189
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢هل وافق الحق؟ فإن الذى هو من علم النبوة هو أمر الحج والحلال والحرام لا الأهلة وزيادتها ونقصها ، فإنها ليست من موضوع علم النبوة .
﴿ ولكنَّ البِرَّ ﴾ : بكسر النون مخففة ورفع البر عند نافع وابن عامر ، وقرأ الباقون بفتح النون مشددة ونصب البر .
﴿ مَنِ اتَّقَى ﴾ : أى لكن البر مَن اتَّقى على حد ما مر من الأوجه فى قوله تعالى : ﴿ ولكن البرّ مَنْ آمن ﴾ والمعنى : ولكن البر من اتقى غضب الله فيما أمر ونهى ، أو عقابه على ذلك ، أو اتقى المعاصى أو خاف الله وعظمته فيما أمر والنهى ، أو اتقى الجراءة على مثل ذلك السؤال عن الأهلة وأمرها لا من اجتنب الباب واجترأ على مثل ذلك السؤال .
﴿ وأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِها ﴾ : هذا كلام مستأنف من الله جل وعلا أمرهم فيه بأن يأتوا البيوت من أبوابها إذا أحرموا أو بدا لهم فى السفر بعد ما خرجوا ، لما فى نقب البيت من إفساد المال والتعب والتعرض للسرقة ، ولما فى التسور من الججار من التعب والتعرض لها بلا فائدة ، أو أمرهم بأن يأتوا الأمور كلها من الوجه اللائق .
﴿ واتَّقُوا الله ﴾ : خافوه إجلالا ، أو اجتنبوا معاصيه ، أو احذروا عقابه وغضبه ، أو احذروا التحليل والتحريم ، فإن الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرمه واحذروا التعرض لأفعاله كالأهلة وحالها .
﴿ لَعلَّكُم تُفْلحون ﴾ : راجِينَ الإفلاح أو لتفلحوا ، والإفلاح النجاة من الضلالة بالحق ومن المهالك .