هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

191

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

ويجوز أن يكون المعنى شركهم أعظم مما عَيَّروكم به من قتلكم عمر بن الحضرمى . وقيل عن مجاهدِ : المعنى ارتداد المؤمن عن دينه وأشد عليه من أن يقتل محقاً .

﴿ ولا تُقَاتِلُوهم عِندَ المسْجِدِ الحَرام ﴾ : أى لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام غعظاماً له ، ومن كان فى داخل الش صح أن يقال هو عنده ، وقيل المعنى لا تقاتلوهم فى الحرم إعظاماً له ، والحرم متصل بالمسجد الحرام ، والمسجد الحرام أعظم الحرمة حرمة .

﴿ حَتَّى يُقاتِلُوكُم فِيهِ ﴾ : أى حتى يبدءوكم فيه بالقتال ، هذا عند الجمهور وقتادة منسوخ بقوله : ﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ونحوه . وقيل بقوله : ﴿ قَاتلوهمْ حتَى لا تَكون فِتنةٌ ﴾ ، ونسب لقتادة ، وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد : الآية محكمة ولا يجوز عنده قتالأحد عند المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل . والذى أقول به قول مجاهد لكنى أقول إن دخل مشرك الحرم أو المسجد الحرام ، وأمر بالخروج فأبى قوتل ولو لم يقاتل ، ويرجح قول مجاهدك قوله A : « إنما أحلت لى ساعة من النهار ولم تحل لأحد بعدى » ، رجحه الفخر الرازى ، وقال ابن العربى : روى الأئمة عن ابن عباس أن النبى A قال يوم فتح مكة : « إن هذا البلد حرمه الله تعالى إلى يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه قبلى ، وإنما أحل لى ساعة من النهار » فقد ثبت النهى عن القتال قرآناً وسنة فإن لجأ إليها كافر فلا سبيل إليه ، وأما الزانى والقاتل فلا بد من إقامة الحد عليه ، إلا أن يبتدئ الكافر بالقتال فيه بنص الكتاب انتهى .

وقوله : ﴿ حَتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ﴾ دليل على أن المراد بقوله ﴿ عند المسجد الحرام ﴾ فى المسجد الحرام ، فإن الهاء عائدة إلى المسجد الحرام ، ولا يصح عودها إلى عند لأنه لا يعود الضمير إليه ، ويحتمل عود الهاء إلى الحرام المدلول عليه بقوله عند المسجد الحرام .

﴿ فَإنْ قَاتَلُوكُم ﴾ : بدءوا بالقتال فيه .

﴿ فاقْتلُوهُمْ ﴾ : فيه جزاءً لهم لا هتكاً لحرمة الحرم كما هتكوها ، قرأ حمزة والكسائى : ﴿ ولا تَقتلوهم عنَ المسجدِ الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قاتلوكم ﴾ بإسكان القاف وضم التاء فى الأولي ، والمعنى حتى يقتل بعضُهم البعض الآخر تقول قتلتنا بنو أسد ، قال الشاعر :

فإن تقتلون نقتلكم … أى تقتلوا بعضنا فان المتقول لا يتكلم ولا يصدر منه تقتيل ، وفتحهما بدون ألف فى الأخير .

كَذلكَ جَاءُ الكَافِرينَ } : أى كذلك المذكور من القتال ، والإخراج جزاء المشركين على شركهم وإخراجهم المؤمنين وقتلهم بعضاً من المؤمنين .

٧٣٥ / ٧٬٦٨٠