هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

194

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

﴿ فَمن اعْتدَى عَليْكُم فاعتْدُوا عَليْهِ بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَيْكُم ﴾ هذا تفريع على قوله : ﴿ الحرمات قصاص ﴾ أى فإذا ثبت لكم أن الحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم باقتل فى الشهر الحرام أو الحرم أو الإحرام فجازو على اعتقاده ، بأن تقاتلوه مجازاة وكفا لشره ، وسمى المجازاة على الاعتداء لأنها لازمة اعتدائهم لما سببه له ، ولتشابه الصورتين ، وللمشاكلة وهكذا فى مثل ذلك ، وخص المجازاة بالمثل وأكد هذا الخصوص بقوله :

﴿ واتَّقُوا اللّهَ ﴾ : بأن تفعلوا فى الأنتصار ما لا يجوز لكم ، وأن تزيدوا على مثل ما اعتدوا عليكم . وذكروا عن مجاهد أن المشركين صدوا النبى - A - عام الحديبية فصالحهم على أن يرجع من العام المقبل فى ذلك الشهر ، فيدخل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام ، وكان ذلك فى ذى القعدة فأدخله الله من العام المقبل مكة وقضى له منهم وهو قوله : ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام ﴾ ، وقال الحسن : إن استحللتم منا القتال فى الشهر الحرام استحللناه منكم ، فإن الحرمات قصاص ، وكان ذلك قبل أن يؤمروا بقتالهم كافة ، وكأنه قدر القول فى قوله : ﴿ الشهر الحرام ﴾ أى قولوا لهم الشهر الحرام بالشهر الحرام ، قال الحسن : فمن اعتدى عليكم فاستحل منكم القتال فاعتدزا عليه ، أى فاستحلوا منه ، وذكر الكلبى أنه لما قدم النبى A مكة من العام المقبل بعد أن صالحهم على دخولها وإقامة ثلاثة أيام فيها خرجت قريش إيله كهيئة صف القتال ، فخاف أصحاب رسول الله A ألا يفى لهم المشركون فقال الله جل وعلا : ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾ ، بمعنى إن قاتلوكم دون البيت ، أى : عنه ، فقاتلوهم ، وقال السدى : إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم فى ذلك العهد فقاتلوهم ، وقيل : أقبل رسول الله A وأصحابه فاعتمروا فى ذى القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم نبى الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ، ولا يخرج منها بأحد من أهل مكة فنحروا الهدى بالحديبية ، وحلقوا وقصروا ، فاقتص الله له منهم فأدخله مكة فى ذلك الشهر الذى ردوه فيه فى ذى القعدة ، فقال : ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام ﴾ الآية ورى أن قريشاً خلوا له مكة ثلاثة أيام وخرجوا منها إلى رءوس الجبال .

﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ المتَّقِينَ ﴾ : الحفظ والإرشاد إلى مصالحهم والنصر .

٧٣٩ / ٧٬٦٨٠