هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

195

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

وذكر بعض أن هذا حديث غريب صحيح ، ومات أبو أيوب فى آخر غزوة غزاها بأرض قسطنطينية ، ودفن فى أصل سورها ، فهم يتبركون بقبره ويستسقون به ، قال مسلم بسنده عن أبى هريرة : قال رسول الله - A : « من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق » قال ابن المبارك : فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - A - وعن ابن عباس : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » النهى عن ترك الإنفاق فى سبيل الله قال ابن عبسا : أنفق فى سبيل الله وإن لم يكن لك إلا سهم أو مشقص ، ولا يقل أحدكم لا أجد شيئاً ، والسهم ما يرمى به ، والمشقص سهم فيه نصل عريض فهو خاص ، والسهم عام ، وقيل : كان رجال يخرجون فى البعوث بغير نفقة فإما أن تنقطع بهم وإما أن يكونوا عالة ، فأمرهم الله تعالى بالإنفاق على أنفسهم فى سبيل الله ، ومن لم يكن عنده شئ ينفقه على نفسه فى الغزو فلا يخرج لئلا يلقى نفسه فى التهلكة وهو له يهلك من الجوع والعطش والمشى ، وقيل : الإلقاء إلى التهلكة أن يذنب الرجل ذنباً فيستعظمه فييأس من رحمة الله ، فيترك العبادات وينهمك فى المعاصى ، روى عن البراء بن عازب أنه قال : كان الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول لا يغفر الله لى فلا يجاهد ولا يعمل ولا ينفق فى سبيل الله ، وقال مجاهد : لا يمنعكم خوف الفقر من النفقة فى سبيل الله ، يقولون : إن أنفقنا نهلك جوعا ، أى لا تقولون ولا تعتقدوا أن الإنفاق فى سبيل الله يفضى إلى الهلاك بالجوع ، وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه لكم ، وذكر الشيخ هود والبخارى عن حذيفة رضى الله عنه : أن الآية فى النفقة ، أى لا تزعموا أن الإنفاق يفضى إلى الهلاك ، وقال الحسن البصرى : ترك الإنفاق فى سبيل الله إلقاء بأيديكم إلى التهلكة ، والتهلكة ما يهلكهم عند الله ، واختاره الشيخ هود C ونسب بعضهم قول مجاهد السابق إلى ابن عباس وحذيفة وجمهور الناس ، وكلام الشيخ هود والبخارى عن حذيفة يحتمله .

﴿ وأحْسِنُوا إنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ﴾ : أحسنوا بالإنفاق والجهاد وأدوا الفرائض إن الله يثيب المحسنين على إحسانهم ، أو أحسنوا بالإنفاق على من لزمتكم نفقته ، أو أحسنوا فى الإنفاق لا تنفقوا أموالكم كلها ، ولا تمسكوا عن الإنفاق أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم ، وَذكروا عن بعض الصحابة : أحسنوا فى أعمالكم بامتثال الطاعات .

٧٤٢ / ٧٬٦٨٠