هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

201

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

« هل كنت تدعو الله بشئ فتسأله إياه؟ » قال : نعم كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا ، فقال رسول الله A : « سبحان الله لا تطيقه ولا تستطيعه أفلا قلت اللهم تنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » قال : فدعا الله به فشفاه .

﴿ أولئكَ ﴾ : المؤمنون الداعون بالدنيا والآخرة .

﴿ لَهم نَصِيبٌ ﴾ : حظ من الثواب فى الدنيا والآخرة .

﴿ ممَّا كَسبُوا ﴾ : من هذه للابتداء ، أى لهم نصيب فى الدنيا والآخرة من الثواب متولد من كسبهم ، أو متولد مما كسبوه من الأعمال الصالحات ، والدعاء فى الحج وغيره ، وما مصدرية ، أو اسم موصول ، ويجوز أن تكون للتعليل أى لأجل ما كسبوا ، ويجوز أن تكون للتبعيض ، لأن الإنسان قد يثاب ببعض كسبه دون بعض يثاب بالأعمال الصالحات المخلصة دون ما أهمل من الأعمال الصالحات والمباحات والمعاصى ، وما كسبوا فى هذه الوجه عام فى الخير والشر يغفر شره ويثاب بخيره ، ويجوز أن تكون للتبعيض وما كسبوا هو الخير بناءً على أن السعيد قد لا يثاب ببعض حسناته ، وهو ما رآى به ونحوه مما لم يخلصه ، ثم تاب فقيل لا يثاب عليه ، وقيل يثاب ، وإن غفل عما فعل من رياء بلا إصرار ، ولكنه تاب إجمالا فكذلك ، ويجوز أن تكون للتبعيض على أن ما كسبوا هو الدعاء يعطيهم الله منه ما قضاه فى الأزل ، فإن الدعاء كسب أو على تقدير لهم نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى من يقول : ﴿ ربنا آتنا فى الدنيا ﴾ وإلى من يقول : ﴿ ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾ .

﴿ والله سَرِيعُ الحِسَاب ﴾ : حساب الله ، D ، أن يعلم العباد كيفية أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم ، وعددها وثوابها وعقابها أو يخلق لهم العلم بذلك فى قلوبهم ، وذلك فى أقل من لحظة ، لأنه لا يحتاج إلى فكرٍ ، تعالى ، وَلا يوصف به ولا إلى حساب بشئ . قيل لعلى : كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم؟ فقال : كما يرزقهم على كثرة عددهم . وفى رواية قيل لعلى : كيف يحاسب الله العباد فى قوم؟ فقال : كما يرزقهم فى يوم . وروى عن رسول الله A : « أن الله تبارك وتعالى يحاسب الخلائق فى مقدار نصف نهار من أيام الدنيا » ، وروى مقدار المحبة ، وروى فى مقدار فواق ناقة ، وروى أنه يحاسبهم فى مقدار حلب شاة أو ناقة ، ولا يشغله شأن عن شأن ، فيجب الحذر عن عصيانه واتقاد كمال قدرته ، وقيل : معنى سريع الحساب أن الحساب استقبال الخلائق سريعاً يوشك أن يحضر بحضور البعث ، وبادروا للتوبة والأعمال الصالحات ، وقيل الحساب عبارة عن المجازاة كما يحتمله قوله فحسبناه حساباً شديداً ، وقيل المعنى سريع القبول لدعاء عباده ، والإجابة لهم لأنه يسأله السائلون فى أماكن فى وقت واحد بأشياء مختلفة دنيوية وأخروية فى اللسان ، أو فى القلب فيعطى كلا مطلوبه بلا أن يشتبه عليه وفى ذلك دلالة على كمال قدرته ووجوب طاعته .

٧٨٢ / ٧٬٦٨٠