هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

204

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

﴿ وَهُوَ ألدُّ الخِصَام ﴾ : شديد الخصومة لك وللمؤمنين ، لعداوته لكم رجل ألد والتدَّد ويلتدُّد شديد الخصومة ، يلوى الُحْجَجَ فى كل جانب كمن يمشى فى واد منحرف ، ويتبع لديد الواد إلى منحرفه وألد والتدد ويلتدد صفات متشابها ، والخصام مصدر بمعنى الخصومة ، وكان خصامه جدال بالباطل والكذب لقسوته فى المعصية يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالخطئة . روى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها عن النبى A : « أن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم » ، يعنى الشديد فى الخصومة ، وقول مجاهد : ألد الخصام ظالم تفسير بالمعنى والإضفة بمعنى فى ، ويجوز أن تكون من إضافة ، الصفة إلى فاعلها ، فالمعنى وهو خصام شديد ، ويجوز أن يكون اسم تفضيل ، والخصام غير مصدر ، بل جمع خصم والخصم وصف ، كقولك صعب وصعبان ، وإن قلت : لم لا يصح أن يكون اسم تفضيل إذا جعلنا الخصام مصدراً ، قلت : لأن اسم التفضيل إنما يضاف لما هو بعضه والإنسان ليس بعض الخصومة ، وإن قدر مضاف صح ذلك ، أى ألد ذوى الخصام ، ولا يصح أن يقال : الضمير عائد إلى اخصام على معنى خصامه أشد الخصام لأنه لم يتقدم للخصام ذكر قبله ، بل يصح أن يقال الضمير لذلك المنافق كما لا يخفى ويقدر مضاف ، أى خصامه أشد الخصام .

٧٨٨ / ٧٬٦٨٠