هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

208

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

الضبع : حيوان استعير اسمه للسنة المجدبة ، لأنه متتابع الفساد ، أى فإن قومى كقير لم تهلكهم السنون ، وقال ابن الأعرابى : الضبع الحيوان حقيقة ، كانوا إذا أجدبوا ضعفوا فعاثت فيهم الضباع ، أى فإن قومى ليسوا ضعافاً عن الابتعاث فتعيث فيهم الضباع ، وزعم الفارسى أن الضبع اسم للسنة المجدبة حقيقة لا استعارة . والسلم هو بكسر السين وفتهحا والجرعة ملء الفم ، كذا قيل ، والصواب أنها مقدار ما يبلع من الماء دفعة ، والجرع : الجماعة من ذلك ، قال التبرزيى يعلمه أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن إرادته ، وقيل : أراد أن السلم تأخذ منها ما تحبه وترضاه فلا تسأم من طول زمانها ، والحرب بالعكس ، أو يكفيك اليسير منها المشار إليه بقوله : من أنفاسها جرع ، يحرض أبا خراشة على الصلح ويثبطه عن الحرب ، ومنع ابن هشام أن يكون كافة حالا من السلم ، وقال : إن كافة خاص بمن يعقل ، وهذا يسلم منه من جعله حالا من الواو والسلم ، وقال التغليب جائز ، واختاره ابن عطية ، وهو ممن أخذ عن الربيع بن حبيب C ، ثم نهاه أصحابنا رحمهم اله أن يقبله ، فرده فرجع حزينا باكياً يقول : ما أظن الربيع فى فضله يقبل فى كلام أحد ، ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين ، أى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهراً وباطناً ، ويجوز أن يكون الخطاب لكفار أهل الكتاب ، أى ادخلوا فى الشرع كله بالإيمان لا تؤمنوا ببعض كتب الله وبعض أنبيائه ، وتكفروا ببعض ، فإذا رأيتم التعميم على أحد الأقوال فى أمر الدين لا فى المخاطبين ، فالحال من السلم ، وروى جابر ابن عبد الله : أن عمر أتى إلى النبى A فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود وتعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال النبى A : « أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان عيسى حيا ما وسعه إلا الاتباع » قلت : أى لو كان حيا فى الأرض لأنه حى فى السماء ، والذى عندى أن هذا غلط من كتاب الحديث ، وإنما الرواية : لو كان موسى حيا لأنه أنسب للتوراة ، ولأنه مات ، ومعنى متهوكون أنتم أمتحيرون أنتم فى دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ، والضمير فى قوله : { بها ، للملة الحنيفية ، وبيضاء نقية طاهرة لا إشكال ولا خفاء فيها ، يحتاج إلى زواله بشئ ، وعن حذيفة بن اليمانى : فى هذه الآية للإسلام ثمانية أسهم : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والعمرة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقد خاب من لا سهم له أى خاب من فاته سهم واحد من هذه الأسهم وأتى بالباقى ، يشير إلى السلم هو هذه الثمانية فإنها إسلام .

﴿ ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشِّيطان ﴾ : آثاره فى التفرق عن الإسلام وأمره ، والتفريق بين شئ وآخر فى الإيمان ، وترك الآخر وتحريم ما حل كما حرمت اليهود لحوم الإبل ولو بعد نزول القرآن ، وكما حرمت العرب البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى ، وقيل : لا تلتفتوا إلى الشبهات التى يلقى إليكم الشيطان ، والشيطان مراد به شيطان الجن أو شيطان الإنس أو كلاهما ، والمراد على كل وجه جنس الشيطان لا الشيطان الواحد ، والوجه المتبادر أن المراد جنس شياطين الجن ، لأن المعتاد الغالب استعمال الشيطان فى شيطان الجن ، ولأنه الذى شهر فى مثله قوله تعالى :

﴿ إنَّهُ لكُم مُبينٌ ﴾ : ظاهر العداوة وأصل العدو أن يقع على المفرد ، لكنه يستعمل فى المفرد والاثنين والجماعة .

٨٠٠ / ٧٬٦٨٠