هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

213

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

﴿ بالحقِّ ﴾ : متعلق بمحذوف حال من الكتب ، وثابتاً بالحق ، ولك تقديره كوناً خاصاً ، أى ملتبسا بالحق أو شاهد بالحق .

ليحْكُمَ } : الله بذلك الكتاب ، وثابتاً بالحق ، ولك تقديره كوناً خاصاً ، أى ملتبسا بالحق أو شاهد بالحق .

﴿ ليحْكُمَ ﴾ : الله بذلك الكتاب ، هذا قول الجمهور ، أو ليحكم الكتاب ، وعلى هذا أسند الحكم للكتاب لاشتماله على ما يحكم به الحاكم ، أو ليحكم النبى المبعوث المنزل عليه ذلك الكتاب ، به ، وذلك جنس ، أى ليحكم كل واحد بكتابه المتعبد هو به .

﴿ بَيْن النَّاسِ فِيما اخْتلَفُوا فِيهِ ﴾ : من الحق دين الإسلام المتفق عليه ، قيل : أو مطلق الدين بأن يقول بعضهم الدين ، هو كذا والآخر الدين غير ذلك أو فيما التلبس عليهم .

﴿ وما اخْتَلَف فيه إلا الَّذِينَ أوتُوهُ ﴾ : الهاء فى فيه عائد إلى الحق أو الكتاب ، والهاء فى أوتوه عائد إلى الكتاب المنزل ، ذم الله الكفار بمخالفة الحق ، ويعكس الأمر إذا كان الكتاب المنزل عليهم ليتفقوا على الحق سبباً شديداً لمخالفتهم الحق ، إذ كفروا وآمن غيرهم ، فكان الاختلاف ، فالذين أوتوه يشمل المؤمن والكافر ، والمذموم الكافر ، وعلى هذا فيقدر عند قوله : ﴿ بغياً بينهم ﴾ بغياً من الكافرين بينهم وبين المؤمنين ، إذ وقع منهم على المؤمنين ويجوز أن يكون الذين أوتوه الكفار فقط ، بمعنى أن الكفار اختلفوا بأن خالف كل فريق منهم الآخر ، وأخْطَئُوا الحق وأصابه المؤمنون ، ويجوز أن يكون الاختلاف هو التحريف ، وقيل الهاء لسيدنا محمد A ، والهاء فىأوتوه للكتاب .

﴿ مِنْ بَعدِ ما جَاءَتْهم البيِّناتُ ﴾ : الحجج الظاهرة على التوحيد ، وظاهر الآية أن هذه الآيات قبل إيتاء الكتاب ، فيكون المراد بالآيات الأدلة العقلية التى نصبها الله تعالى على إثبات الأصول التى لا يمكن القول بالنبوة إلا بعد ثوبتها ، ذكر علماء الكلام أن كلما لا يصح إثبات النبوة إلا بثبوته ، فلا يمكن إثباته بالدلائل السمعية ، وإلا وقع الدور ، وقيل : البينات صفات محمد A المبينة فى كتبهم ، ويجوز كون البينات هى الكتاب كله ، فيكون من وضع الظاهر موضع المضمر ليوصف بالوضوح ، أو هى بعض الكتاب ، وهى ما كان بياناً لما التبس عليهم ، ومن متعلقة باختلف ، أى وما اختلف فيه من بعد ما جاءهم ، أو من بعد ما جاءهم من بيان ما اختلفوا فيه إلا الذين أوتوه ، ومعنى غيتاء الكفار الكتاب تعبدهم به .

﴿ بَغْياً بَيْنُمْ ﴾ : أى الظلم العظيم الذى نشأ من الحسد ، لحرصهم على الدنيا ، وقلة الإنصاف .

﴿ فَهدَى اللّهُ الَّذينَ آمنُوا لِمَا اخْتلفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ باذْنِهِ ﴾

الذينآمنوا هم الذين آمنوا بمحمد A ، والمختلف فيه من الحق قال ابن زيد : هذه الآية فى أهل الكتاب ، اختلفوا فى القبلة ، فصلت اليهود إلى بيت المقدس ، والنصارى إلى المشرق ، فهدانا الله إلى الكعبة ، واختلفوا فى إبراهيم عليه السلام ، فقالت اليهود : كان يهودياً ، وقالت النصارى : كان نصرانياً ، فقلنا : إنه كان حنيفاً مسلماً ، واختلفوا فى عيسى عليه السلام ، فاليهود فرطوا بأن قالوا : فيه ما قالوا ، والنصارى جعلوه رباً ، فهدانا الله إلى ما هو الحق فى شأنه ، وهو أنه عبد الله ورسوله ، وعنه A

٨٠٩ / ٧٬٦٨٠