218
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢« إن الله يقارب فى تحريم الخمر » ثم نزل أشد منها وهى قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ فحرم السكر فقطن وحل ما دونه ، وهذا فى وقت الصلاة وغيره ، على أن المراد بالصلاة مواضعها كالمسجد ، ثم دعى عتبان بن مالك سعد بن أبى وقاص فى نفر ، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا ، فأنشد سعد شعراً فيه هجاء الأنصار ، فضربه أنصارى بلحى بعير فشجه ، فشكا إلى رسول الله A فقال عمر : اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافياً . فنزل : ﴿ إنما الخمر والميسر ﴾ إلى قوله : ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾ فقال عمر : انتهينا يا رب . قال الفخر : علم الله أن القوم قد ألفوا شرب الخمر ، وأنه يشق عليهم منها دفعة ، فدرجهم فى التحريم رفقاً بهم ، ويروى أنه شربها حمزة بن عبد المطلب حتى سكر فلقيه رجل من الأنصار ، ومعه ناضح ، أى جمل يسقى عليه النخل والشجرة أو الحرث ، يتمثل ببيتين لعكب بن مالك فى مدح قومه :
جمعنا مع الإيواء نصار وهجرة … ولم نر حيا مثلنا فى المعاشر
فأحياؤنا من خير أحياء من مضى … وأمواتنا من خير أهل المقابر
فقال حمزة : أولئك المهاجرون ، فقال الأنصار بل نحن ، فتنازعا حتى جرد حمزة سيفه ، ومشى إلى الأنصارى مشتكيا إلى رسول الله A ، فقال عمر : إن الخمر متلفة للمال مذهبة للعقل . فغرم له النبى A ناضحة ، فنزل : ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر ﴾ الآية فامتنع قوم من شربها ، وبقى قوم حتى دعى محمد بن عبد الرحمن الزهرى قوماً فأطعمهم وسقاهم الخمر حتى سكروا ، وحضر وقت الصلاة فقدموا رجلا يقال له أبو بكر بن جعونة ، وكان حليفا للأنصار ، فصلى بهم ، وقرأ فى صلاته : ﴿ قل يا أيها الكافرون أبعد ما تعبدون ﴾ وبلغ ذلك النبى A فأنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ ، فقال عمر : إن الله ليقرب فى تحريمها ، وأنه سيرحمها ، وقد مر أنه A قال ذلك ، فلعل عمر قال ذلك عنه A ، أو اتفق لهما جميعاً ، فكانوا يشربونها بعد صلاة العتمة وبعد صلاة الفجر ، حتى عمل سعد بن أبى وقاص الزهرى وليمة على رأس جزور ، ودعى أناسا من المهاجرين والأنصار ، وأكلوا وشربوا وسكروا ، وعمد واحد من الأنصار إلى الحى جزور فضرب به أنف سعد ، فجاء سعد إلى رسول الله A ، فأنزل الله :