هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

229

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

وقيل يجوز الفداء إذا اتفقا عيله لغرض ، ولو لم يكن من أحدهما نشوز ، ونسب للجمهور من الأمة إلا أنهم كرهوه ، لأن فيه قطع الوصلة بلا سبب لحديث ثوبان عن رسول الله A : « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة » وحديث ابن عمر عن النبى A : « أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق » واستدلوا بقوله تعالى ، بجواز أن تهب من مهرها لزوجها بطيب نفسها بلا عوض ، وأولى أن يجوز الفداء ، وقالوا الاستثناء منقطع قبل المنع عن العقد لا يدل على فساده ، فيضح ، ولو بلا خوف مع أنهُ منهى عنه بلا خوف ، وأما أن يضارها لتفقدى منه فحرام عليه أن يأخذ ، وأما أن تضاره لتقتدى أو يطلقها . فقد ورد أن المفتديات من المنافقات أى المفتريات بالمضارة ، روى أن جميلة بنت عبد الله بن أبى بن سلول ، ويقال حبيبة بنت سهل الأنصارى ، كان تبغض زوجها ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت رسول الله A فقال : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسى ورأسه شئ ، والله ما أعيبه فى دين ولا خلق ، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام وما أطيقه بغضاً ، إنى وقعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى جماعة من الجرال فإذا هو أشدهم سواداً وأقصرهم قامة أو أقبحهم وجهاً ، وتعنى بالكفر معصية ثابت ، لأنه تبغضه ، وعصيان الزوج كفر نفاق ، ومعنى لا أنا ولا ثابت لا أنا منتفعة به ولا هو بى لبغضى إياه ، لا يجدنى كما يحب ، فنزلت الآية فافتدت منه بحديقة أصدقها إياها ، وهى الجنان المحاط عليها بحائط ، وذلك اول فداء بين الزجين فى الإسلام ، وفى رواية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه سولم قال لثابت وقد قال أصدقتها حديقة : أقبل الحديقة وطلقها تطليقة واحد « ففعل ، وفى رواية كانت تبغضه وييحبها : وكان بينهما كلام ، فأتت أباها تشكوا إليه زوجها وقالت : إنه يسئ إلىّ ويضربنى ، فقال ارجعى إلى زوجك فإنى أكره المرأة لا تزال تجئ تشكو زوجها ، فرجعت إليه الثانية والثالثة وبها أثر الضرب ، فقال لها ارجعى إلى زوجك ، وكسر يدها زوجها فى الثالثة ، فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه سولم فشكت إليه زوجها وأرته آثاراً بها من ضربه ، وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو ، فأرسل رسول الله صلى الل عليه سولم إلى ثابت فقال : » مالك ولا هلك « فقالك والذى بعثك بالحق بشيراً ما على وجه الأرض أحب إلىَّ منها غيرك ، فقال ما تقولين ، فكرهت أن تكذب على رسول الله A حين سألها فقالت : صدق يا رسول الله ، ولكنى خشيت أن يهلكنى فأخرجنى عنه ، وقالت : يا رسول الله ما كنت أحدثك حديثاً عليك ، خلافه ، هو أكرم الناس حباً لزوجته ، ولكنى أبغضه فلا أنا ولا هو ، فقال ثابت أعطيتها حديثة نخل ، وفقال لها : لتردها علىَّ وأخلى سبيلها .

٨٥٩ / ٧٬٦٨٠