229
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠فقال : « لها تردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ » قال : نعم فقال رسول الله A : « يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ، وخل سبيلها » فقعل وهكذا رواية أبى عبيدة عن جابر عن ابن عباس . والفداء عندنا طلاق تصح معه الرجعة ، وبه قال الشافعى فى الجديد ، وهو قول على وعثمان وابن مسعود والحسن والشعبى والنخعى وعطاء وابن المسيب ومجاهد ومكحول والزهرى وأبى حنيفة ومالك وسفيان ، فيعد من الطلاق ويتم به عدد الثلاث ، ولا يلزم عليه أن يكون الطلاق أربعاً وهو ثلاث إجماعاً ، ولو قال بعد فإن طلقها فلا تحل له إلح ، لأن الطلاق الثالث فى قوله : ﴿ أو تسريح بإحسان ﴾ وقوله : ﴿ فإن طلقها ﴾ تفصيل لهذا الثالت ، وهو ثالث ، وعلى كل فمسألة الفداء مذكورة اعتراضا ، فالفداء صادقا لان تقع أولا أو وسطا أو آخرا فيتم به على كل حال عدد الثلاث ، وبأن يتقدم طلاقان أو يتأخرا أو يتقدم واحد ويتأخر آخر ، أى يتعدد فداءان أولا وآخرا مع طلاق واحد ، أو يقع ثلاث ، ففى ذلك كله ثلاث تطليقات ، وقال ابن عباس وجابر بن زيد رحمهما الله ، والشافعى فى القديم وطاووس وعكرمة ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور : أنه فسخ نكاح لا يعد فى الثلاث ، فله أن يفاد بها ولو عشر مرات ، ولا تحل له بالتزويج ، وعلى القول الأول بالرجعة لأنه طلاف فى القول الأول ، ويجزى التزويج واعترض ، بأنه لو كان فسخاً لما يصح بالزيادة على المهر ، وأجيب بأن الصحي أنه لا يجوز بها كالإقالة فى البيع ، وأيضا بانه لو كان فسخاً لكان له المهر ولم يذكره فى الخلع ، ويجوز الفداء عند السلطان وغيره كما قال ابن عباس وشريح ، اختلعت امرأة فأجازه شريح ، فقال رجعل عنده : لا يجوز إلا عند السلطان؟ فقال شريح : الإسلام إذاً أضيق من حد السيف ، والجمهور على ذلك ، وقال الحسن . لا يجوز إلا عند السلطان .
﴿ تِلْكَ ﴾ : الأحكام .
﴿ حُدثودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوها ﴾ : بمجاورتها .
﴿ وَمَنَ يتعدَّ حُدُودَ اللّهِ فأولئكَ هُم الظَّالمُونَ ﴾ : لأنفسهم وغيرهم ومن التعدى فيما قال ابن المسيب ، أن يفادها بالصداق كله أو أكثر لقوله تعالى : ﴿ مما آتيتموهن شيئاً ﴾ فإن ذلك دال على التبعيض سواء جعلت من للابتداء وعلقت لتأخذ ولو للتبعيض ، وعلقت بمحذوف حال من شئ ، قلت لا دليل فى ذلك على أنه لا يجوز بالصداق . كاملا ، فإنه نهى عن أن يأخذوا شيئاَ ، فضلا عن الكل بلا خوف ألا يقيما ، وقال بعد ذلك : إن خيف ذلك جاز الفداء بما وقع ، إذ قال فلا جناح عليما فيما أفتدت به من الصداق ، الكامل أو الأقل أو الأكثر ، وبه قال جمهور الأمة ، لأن الفداء عقد على المعاوضة برضاهما فهو كسائر البيوع لا يقيد بمقدار ، فإن لم توافق على الزائد فهى زوجته ، وكذا إن لم يوافقها على الأقل فلا شئ له ، فإن شاء طلقها كاملها إن لم ترض عند النكاح إلا بالصداق الكثير ، وكا يجوز بالقليل إذا رضى ، رفعت ناشزة إلى عمر رضى الله عنه فأباتها فى بيت الزبل ثلاث ليال ، فدعاها فقال كيف وجدت مبيتك؟ فقالت : ما بت كنت عنده أقر لعينى منهل ، فقال لزوجها : أخلعها ولو بقرطها ، قال قتادة يعنى بما لها كلها ، وقال الشعبى والزهرى والحسن البصرى وعطاء وطاووس لا يأخذ أكثر ما أعطاها ، لما روى أن جميلة قالت : أراد على ثابت حديقة وأزيد عيلها .