251
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠فقا له هل أنست من نفسك شيئاً تتفوى به على قتله؟ قال : نعم ، أنا أرعى الغنم فيجئ الأسد أو النمر أو الذيب فيأخذ شاة من الغنم ، فأقوم فأقوم فأفتح لحييه عنها وأخرقهما إلى قفاه . فأخذ طالوت داود فأدخله العسكر ، ومر داود فى طريقه بحجر فناداه : يا داود احملنى فإنى حجر هارون الذى قتل به ملك كذا ، فحمله ، ثم مر بحجر آخر فقال له : يا داود احمنى فإنى حجر موسى الذى تقتل به جالوت ، أى مع الحجرين قبله ، قوضع الثلاثة فى مختلاته وتصاف العسكران ، وقال جالوت من يبارزنى؟ فانتدب له داود عليه السلام بأعطائه طالوت فرساً وسلاحاً ، فلبس اللاح وركب وسار قريبا ، ثم رجع إلى طالوت فقال من حوله : جبن الغلام ، فجاء فوقف على طالوت فقال له : ما شأنك؟ فقال له داود عليه السلام : لئن لم ينصرنى الله لم يغن عنى السلاح شيئا ، وإن نصرنى فلا حاجة لى به ، فدعنى أقاتل كما أريد؟ قال : نعم . فأخذ مخلاته وتلقدها ، وأخذ المقلاع بيده ومضى نحو جالوت ، فلما نظر إليه جالوت وقع الرعب فى جالوت وقال له : أنت تبزلى؟ قال : نعم . وكان جالوت على فرس أبلق علبةه السلاح اتام ، فقال : أتيتنى بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب؟ قال : نعم ، أنت شر من الكلب . قال جالوت : لا جرم لأقسّمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء . وقال داود : أو يقسم الله لحكمك . فقال داود بسم إله إبراهيم ، وأخرج حجراً ثم قال باسم إله إسحق ، وأخرج حجراً ثم قال : باسم آله يعقوب ، وأخرج حجراً ووضعها فى مقلاعه ، فصارت حجراً واحداً وأدار المقلاع ورمى به جالوت ، فسخر الله له الريح فحملت الحجر حتى أصاب أنف البيضة ، فخلط دماغ جالوت ، وخرج من قفاه . وقيل لما خرج تفتت بإذن الله D ، حتى عم جنود جالوت ، فلم يبق منهم أحد إلا أصابه فلق كرى رسول الله A الحنفة يوم بدر .
وروى أنه لما أراد البروز إلى جالوت قال لأإخوته : هل يبرز إليه واحد منكم فسكتوا ولم يطيقوا . وروى أنه لما رماه بالحجر كسر البيضة من أنفها وخلص دماغه وخرج من قفاه ، وقتل من ورائه ثلا جلا وخرَّ جالوت صريعاً قتيلا ، فأخذه داود يجره حتى ألقاه .
لا حاجة لابنتى فى المال ، لا أكلفك ما لا تطيق ، أنت رجل حربى وفى جبالنا أعداء لنا قلف ، فإن قتلت منهم مائتى رجل وجئتنى بقلفهم زوجتك ابنتى ، وأرَاد بذلك أن يكيده بأن تقتله الأعداء ، فأتاهم فجعل كلما قتل منهم واحداً أنظم قلفته فى خيط حتى نظم مائتى قلفة ، فجاء بها إلى طالوت والقاها بين يديه وقال : أدفع لى امرأتى ، فزوجه ابنته بين يديه وقال : أدفع لى امرأتى ، فزوجه ابنته وأجرى خاتمهُ فى ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه ، وأكثروا ذكره ، فحسده طالوت .