251
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١وقال وهب : كان الملوك يؤمئذ يتوكؤون على عصاة فى طرفها حديد ، وكان بيد طالوت عصاة كذلك ، وأعلاها رمانة ذهب ، فدخل على داود فى بيته فرماه بها بغتة ليقتله ، وحذره داود فمال هو فى مكان فغرزت بالجدار ، فقال له داود : تعمدت قتلى؟ فقال طالوت : لا بل أردت أن أوقفك على ثباتك الطعان وربط جأشك للأقران ، قال داود : فلقيتنى ، كما قدرت بى . قال : نعم ، ولعلك فزعت؟ قال : معاد الله أن أخاف إلا الله ، ولا نرجوا إلا الله ، ولا يدفع الشر إلا الله ، وانتزعها داود من الجدار ، ثم هزها هزة منكرة ، وقال له أثبت كما ثبتّ لك ، فأيقن طالوت بالهلاك ، فقال : أنشدتك الله بالحرمة التى بينى وبينك ، وإنما أراد داود تخويفه ، فقال داود : إن الله تعالى كتب فى التوراة أن جزاء السيئة مثلها ، واحدة بواحدة ، والبادى أظلم . فقال طالوت : أفلما تقول قول هابين لأخيه قابيل : ﴿ لئن بسطت إلى يدك لتقتلى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين ﴾ ، فقال داود : إنى عفوت عنك لوجه الله العظيم . ثم بعد ذلك أراد قتله ، فأخبر بذلك ابنة طالوت رجل يقال له ذو العينين فأخبرت بذلك داود ، وقالت له : إنك مقتول الليلة . قال : ومن يقتلنى؟ قال : أبى . قال : وهل أجرمت جرماً يوجب القتل؟ قالت : حدثنى بذلك من لا يكذب ، ولا عليك أن تغيب الليلة حتى تنظر مصداق ذلك فقال إن كان يريد ذلك فلا أستطيع خروجاً ولكنى ائتينى بزق خمر ، فأتته به فوضعه فى مضجعه على سريره وسجاه ، ودخل تحت السرير ، فدخل طالوت نصف الليل ، فقال لابنته : أين بعلك؟ قالت : هو نائم على سريره ، فضربه بالسيف فسال الخمر ، فلما وجد ريح الخمر قال : يرحم الله داود ما أكثر شربه للخمر ، فلما وجد ريح الخمر قال : يرحم الله داود ما أكثر شربه للخمر ، وخرج ، فلما أصبح علم أنه لم يفعل شيئاً ، فقال : إن رجلا طلبت منه ما طلبت فحقيق ألا يدعنى حتى يدرك بثأره منى ، فاشتد حجابه وحراسته ، وأغلق دونه أبوابه ، ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأ العيون ، وأعمى الله عنه الحجبة ، ففتح الأبواب ودخل عليه وهو نائم على فراشه ، فوضع سهماً عند رأسه وسهما عند رجليه ، وسهما عن يمينه ، وسهما عن شماله ، وخرج ، واستيقظ طالوت فعرف بالسهام فقال : يرحم الله داود هو خير منى ، ظفرت به قصدت قتله وظفر بى فكف عنى ، ولو شاء لوضع هذا السهم فى حلقى ، وما انا بالذى يشرب منه ، وقطع شعرات من لحيته ، وشيئا من طرق ثوبه ، وتوارى ، فلما أصبح طالوت ، ورأى ذلك ، سلط على داود العيون وطلبه أشد الطلب ، فلم يقدر عليه أحد ، ثم إن طالوت ركب يوماً فوجد داود يمشى فى البرية ، فقال : اليوم أقتله .