251
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣قال : ما أعلم لك توبة إلا أن تتخلى من ملكك ، وتخرج أنت وولدك فى سبيل الله ، ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم . ثم إن أشموئيل سقط ميتاً ، ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة ألا يتابعه بنوه على ما يريد ، وكان قد بكى حتى سقط أشفار عينيه ، وتحل حسمه ، فجمع أولاده وقال لهم : أرايتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تنقذوننى منها؟ فقالوا : بلى تنقذك بما نقدر عليه . فإنها النار إن لم تفعلوا ما آمركم به : قالوا : اعرض علينا ما أردت فذكر لهم القصة ، قالوا : أو إنك لمقتول؟ قال : نعم . قالوا : فلا خير لنا فى الحياة بعدك ، قد طابت أنفسنا بالذى سألت ، فتجهز هو وولده وخرج طالوت مجاهداً فى سبيل الله ، فقدم أولاد فقاتلوا حتى قتلوا ، ثم شدوهو من بعدهم فقاتل حتى قتل : وجاء قاتل طالوت إلى داود فبشره بقتله ، وقال له : قدج قتلت عدوك . فقال له داود : ما أنت بباق بعده ، وقتله ، فكان ملك طالوت إلى أن قتل نحو أربعين سنة ، فملك بنو إسرائيل بعده داود على أنفسهم ، وأعطوه خزائن طالوت . قال الضحاك والكلبى وملك داود بعده سبع سنين ، ولم تجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود .
﴿ وآتاءُ اللّهُ ﴾ : أى داود .
﴿ المْلكَ والحِكمةَ ﴾ : أى النبوة بعد موت أشموئيل ، وطالوت ، ولم يجتمعا لأحد قبله ، وكان قبل ذلك النبوة فى سبط والملك فى سبط ، وقيل : الحكمة العمل المعمول به وقيل الزبور .
﴿ وعَلَّمهُ ممَّا يشاء ﴾ : كعمل الدروع وسردها ، وكلام الدواب والطير والنمل ، وكيفية الحكم والفصل ، والصوت الحسن ، ويموت الناس من حسنه ، وتدنو الوحش حتى تؤخذ باليد ، وتظل الطير مصيحة ، ويسكن الماء والريح ، وأعطاه السلسلة ، ويأتى ذكرها فى سورة ص إن شاء الله .
﴿ وَلأَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم ﴾ : وهم المشركون وهو بدل بعض من الناس ، وقرأ غير نافع دفع الله بفتح الدال واإسكان الفاء هنا وقى الحج ، والمفاعلة فى قراءة نافع الموافقة المجرد الذى فى قراءة الجمهور أو لتأكيد الدفع .
﴿ بِبِعْضٍ ﴾ : هم المسلمون يدقع بهم المشركين وينصرهم على المشركين فى القتال وإقامة حجة دين الله .
﴿ لَفَسَدتِ الأرْضُ ﴾ : بالشرك . وبقتل المشركين للمسلمين ، وتخريب مساجدهم ، وفعلهم كل ما لا يحل من أنواع الظلم وغيره ، أو لفسدت بشؤمهم ، فتنقص ثمارها وتموت دوابها ، وتزول بركتها ، ويفسد النسل والوجه الأول هنا مع التفسير المذكور فى بعضهم ببعض هو قول ابن عباس ، وقيل : ولولا دفاع الله لاناس بعضهم العصاة مشركين وغيرهم ببعض هم المسلمون المطيعون لفسدت الأرض بالمعاصى والظلم والجهل ولجور ، وقيل ولولا دفاع الله المؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار ، لفسدت الأرض بهلاك كفارها ومجارها ، أى هلكت ، لأن الله كتب أن تعمر الدنيا بالمؤمنين والكافرين بالمؤمن ، وعن ابن عمر عن رسول الله A :