هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

251

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

وركض فى أثره ، فاشتد داود فى عدوه ، وكان إذا اشتد لم يُدرَك ، فدخل فى غار ، فأوحى الله إلى العنكبوت فنسجت عيله ، فلما انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى نسخ العنكبوت قال لو دخل هنا لتخرق هذا النسيج فانطلق طالوت وتركه؛ فخرج داود حتى أتى جبل المتعبدين فتعبد معهم؛ وطعن العلماء والعباد على طالوت فى شأن داود؛ فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله ، فقتل خلقاً كثيراً من العلماء والعباد فى شأن داود حتى أتى بامرأة تعلم الاسم الأعظم فأمر خبازه بقتلها فرجمها الخباز فلم يقتلها وقال : لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها ، ثم وقع فى قلب طالوت التوبة والندم على ما فعل ، وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس ، وكان كل ليلة يخرج إلى القبور ويبكى وينادى : أنشد الله عبداً يعلم لى توبة إلا خبرنى بها ، فلما كثر منه ذلك ناداه مناد من القبور : يا طالوت أما ترضى أنك قتلتنا حتى تؤذى موتانا ، فازداد حزنا وبكاء ، فوجه الخباز إلى طالوت لما رأى من حاله قال : مالك أيها الملك؟ فأخبره وقال : هل تعلم لى توبة أو تعلم فى الأرض علما أسأله عن توبتى فقال له الخباز : أيها الملك هل تدرى ما مثلك إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء فصاح الديك قتطير منه ، فقال : لا تتركوا ديكاً فى هذه القرية إلا ذبحتموه ، فلما أراد أن ينام قال لأصحابه : إذا صاح الديك فأيقظونى حتى ادلج فقالوا له : هل تركت من ديك يسمع صوته؟ وهل تركت عالما؟ وإن دللتك على عالم يوشك أن تقتله فقال لا فتوثق منه باليمين فأخبره أن تلك المرأة العالمة عنده ، فقال : انطلق بى إليها لأسألها عن توبتى . قال : نعم . فانطلق به ، فلما قرب من الباب قال له الخباز أيها الملك إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت خلفى . فلما دخلا عليها قال لهالخباز ، يا هذه ألست تعلمين حقى عليك؟ قالت : بلى قال . فإن لى إليك حاجة تقضيها . قالت : نعم . قال : هذا طالوت قد جائك يسأل هل له من توبة؟ فلما سمع بذكر طالوت غشى عليها ، فلما أفاقت قال : والله لا أعلم لهُ توبة ، ولكن دلونى على قبر نبى ، فانطلق بها إلى قبر أشموئيل ، فوقفت عليه ودعت ، وكانت تعلم الاسم الأعظم ، ثم نادت يا صاحب القبر ، فخرج ينفض التراب عن رأسه ، فلما نظر إلى ثلاثتهم قال : ما لكم أفامت القيامة؟ قالت المرأة : لا ولكن هذا طالوت قد جاء يسألك هل له من توبة؟ فقال أشموئيل : يا طالوت كم لك من الولد؟ قال : عشرة رجال .

٩٣٢ / ٧٬٦٨٠