هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

252

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

« لا تخيروا بين الأنبياء » والمراد فى الآية تفضيل الدرجات بحسب الحسنات ، وقيل التفضيل بما يعطيهم من المعجزات ، وقيل التفضل بما يوفقهم لأإيه من الصبر الشديد والأعمال الصالحة .

﴿ مِنْهُم مَنْ كَلَّم اللّهُ ﴾ : وهو موسى ، إذ كلمه عند الشجرة ، وفى الطور وقيل هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، إذ كلمه الله ليلة الإسراء ، وذلك تكليم مخصوص بواسطة ملك ليس لسائر الأنبياء أو بخلق الكلام فى الهواء ، أو فى جسم آخر ، وذلك فوق السماء السابعة لسيدنا محمد A ، وعند نور الشجرة ، وفى الطور ليوم مشهود ، إعظاماً لهما ، والرابط محذوف ، أى من كلمه الله وقرئ ﴿ كلم الله ﴾ بنصب لفظ الجلالة ، والرابط ضمير مستتر ، وفيها ضعف لأن كل مصلى يناجى ربه ، إلا أن تكليم محمد وموسى صلى الله عليهما وسلم فوق ذلك ، لأن تكليم محمد ليلة الإسراء ، وموسى فى الطور بإرسال إليهما فى شأن الكلام ، وبقبوله ، وعند الجرة يجزم قبول : وقرئ : كالم الله بفتح اللام بعد ألف ، فتح الميم والهاء من المكالمة ، ويدل له قولهم موسى كليم الله ، أى مكالمه كالجليس والخيط بمعنى المجالس والمخالط .

﴿ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ ﴾ : على سائر الرسل ، قال مجاهد وغيره هو محمد A ، لأنه أعطى الخمس ولم يعطها أحد قبله وأعظم الناس أمة ، ومبعوث للناس والجن كلهم ، وخاتم النبيين . قال صاحب والكشاف : ارتقت آياته إلى ثلاثة آلاف وأكثر ، ولو لم تؤت إلا القرآن لكفى ، إذا كان معجزة لا يعارضه معارض إلا افتضح ، ولكنه المفرد العلم ف الفضل ، ومشهور بالفضل على سائر الألبياء ، أبهم إسمه هنا توليحا بأنه المراد بلا تصريح ، وفى إبهامه لذلك تعظيم ليس فى التصريح به ، وكلام الله جاء على لسانه ، فكاأنه هو كنى عن نفسه ، كما يقال من فعل هذا فيقول المخاطب : فعله أحدكم أو بعضكم ، يريد نفسه ، وهو أفخم من أن يقول فعلته أنا ، وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيراً والنابغة ، ثم قال : لو شيئت لذكرت الثالثة يريد نفسه ، ويجوز أن يكون المراد بالبعض جماعة كإبراهيم ومحمد وغيرهما من أولى العزم وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كنا فى المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكر نوح بفضل عبادته وإبراهيم بخلته ، وموسى بتكليم الله ، وعيسى برفعه إلى السماء ، وقلنا رسول الله A أفضل منهم ، بعث إلى الناس كافة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهو خاتم الأنبياء ، فأتى رسول الله A وقال : « فيم أنتم؟ » فذكرنا له فقال : « لا ينبغى بهم بها » يعنى لا ينبغى لأحد غيرى بدليل قوله : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » وغير ذلك لو قال لا ينبغى الخ قيل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ونصب درجات على تقدير فى أولى ، أو على الحالية ، أى ذوى درجات أو مفعول ثان لتضمن الرفع معنى التبلبغ .

٩٣٦ / ٧٬٦٨٠