هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

254

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

﴿ ولا لغو فيهما ولا تأثيم ﴾ فى الطور .

﴿ والكافِرُونَ ﴾ : أى الذين لم يشكروا النعمة بأن وحدوا الله ، وفسقوا بترك الواجب كالزكاة ، وأشركوا ، وقيل المراد بالكافريون الفاسقون بترك الزكاة ، فأما على أن الكفر يطلق على الشرك وما دونه من الكبائر فظاهر ، وهو مذهبنا ومذهب بعض متأخرى قومنا وبعض سلفهم ، وأما على أنه لا يطلق إلا على الشرك وهو باطل ، ووجهُ تشبيه تارك الزكاة بالمشرك ، لأنه ولو اعتقد وجوبها لكنه لم يعطها كما لم يعطها المشرك ، فإن الترك لها من صفات المشرك لإنكاره لها وفى ذلك تهديد وتغليظ .

﴿ هُمُ الظَّالمُونَ ﴾ : لأنفسم بما فعلوا من المعاصى ، وذلك حصر للكافر فى الظلم ، فكل كفر نفاق أو كفر شرك ظلم لا يوجد كفر إلا وفيه ظلم النقس وغيرها ، أو ظلم النفس ، وعن عطاء بن دينار : أن الكافرين بمعنى المشركين ، وأنه لو قال والظالمون هم الكافرون لكان كل من فعل كبيرة مشركا ، والحمد لله إذ قال : ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ ، ولم يقل والظالمون هم كافرون ، والمشرك ظالم بشركه وغيره إذ وضع العبادة فى غير موضعها .

﴿ اللّهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ ﴾ : أى لا متأهل للعبادة سواء ، وخبر لا محذوف أى لا إله موجود ولا إله يصح أن بوجود إلا هو ، فإنه موجود واجب الوجود وأهلوية غير غير موجودة ولا جائزة ، بل مستحيلة ، وقيل لا يقدر لها خبر فى ذلك ونحوه ، وفى نحو لا بأس ولا ضير ، والصحيح الأول ، لأن الصريح به فى مواضع دليل على تقديره ، حيث لم يصرح به ، وإنما لم أجعل هو خبرا لها لأنها لا تعمل فى المعرفة ، بل هو بدل من المستتر فى الخبر المقدر ، وجملة لا وسمها وخبرها خبر المبتدأ وهو الله .

﴿ الحىُّ القيومَ ﴾ : الحى معناه نفى ضده فقط ، أى لا يموت ، وإلا فإنه لا يوصف بتنفس أو حركة أو سكون أو رطوبة أو يبوسة وغير ذلك من صفات الخلق ، وهو موجود مخالف للخلق من الأعراض والأجسام تعالى عن ذلك علوا كبيراً ، ويجوز أن يراد بالحى لازم الحياة فى الحملة ، أى العالم القادر ، ولا يقال كيف يمدح نفسه بالعلم والقدرة ، وهما حاصلان لغيره ، لأنا نقول قدرته وعلمه عامان دائمان لا أول لهما ، وهما نفس الذات الذى لا يشبه شيئاً ولا يشبه شئ ، والقيوم صفة مبالغة كثير القيام بأمر خلقه ، وعظم القيام به كالرزق والإيجاد والإحياء والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال وغير ذلك ما يحتاج إليه الخق ، وما تقتضيه الحكمة ، وذلك قول مجاهد ، وقيل القائم بلا زوال ولا تغيير ، وقيل القائم على كل نفس بما كسبت ، ونسبه بعض لمجاهد والربيع والحاك ، ووزنه فيعول ، اجتمعت الياء والواو وقبل واو فيعول ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وقرأ عمر وابن مسعود القيام بفتح القاف وتشديد اليام وقرئى القيم بفتح القاف وكسر الياء مشددة ، ويروى أن عيسى عليه السلام إذا أراد إحياء الموتى قال : يا حى يا قيوم ، ويقال : إن بنى إسرائيل سألوا موسى عن الإسم الأعظم فقال : اهيا شراهيا ، أى يا حى يا قيوم .

٩٣٩ / ٧٬٦٨٠