هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

258

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

﴿ فبَهُتِتَ الذى كَفَرَ ﴾ : أى تحير ودهش ، فلفظ بهت مبنى للمفعول ومعناه للفاعل كما قيل فى : زكم وجن ، وعنى مما قد يبنى للفاعل وما لا يبنى له أصلا ، وقد أطلت الكلام على ذلك فى العربية ، والذى لى فى ذلك إبقاء المنى للفمعول على معناه ، فنقول إنه ضمن بهت بالبناء للفاعل معنى حيرأ وأدهش ، وأغلب فبنى للمفعول فرفع النائب ، والذى كفر هو نمرود الذى حاج إبراهيم ، وقرأ أبو حيوة : فبهت بفتح الباء وضم الهاء ، أى دهش الذى ، وقرئ : فبهت بفتح الباء والهاء على أن فيه ضمير إبراهيم فى هذه القراءة خاصة ل والذيى مفعول به على هذه القراءة خاصة ، أى غلب غبراهيم ذلك الذى كفر ، وأما على الأولى فالذى نائب الفاعل ، وأما على الثانية فالذى فاعل .

﴿ واللّهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظَالِمينَ ﴾ : أى لا بوافق الذى قضى عليهم الموت على ظلم أنفسهم بالكفر ، أو على ظلم أنفسهم بالإمتناع عن قبول الهداية التى هى الإرشاد ، أولا يوفقهم إلى طريق الحجة التى هى حق أو غلى طريق الجنة يوم القيامة ، وأما الموفقون السعداء ، فإنهم يعرفون يوم القيامة موضعا يمشون فيه إلى الجنة ، ويمتنعوون به عن النار ، وما ذلك لتجويد نظرهم وفكرهم يوم القيامة ، بل لعملهم وتوحيدهم فى الدنيا ، وليس الأشقياء يوم القيامة يتركون يمشون حيث شاءوا ، بل بجرهم الملائكة إلى النار جرا ، ولو قال نمرود : إن كان ربك هو الذى يأتى بها من المشرق فليأت بها من المغربن لأتى الله تعالى بها منه ، أو لقال إبراهيم : اقتضت حكمته أن يتى بها كذلك ، وهو الذى يأتى به اقبلك وبعدك ومعلوم انها مسخرة لا بد لها من مسخر ، وقد التفيت أنت عن تسخيرها ببهتك ، وقيل : إن عدم قول نمرود فليأت بها ربك من المغرب معجزة لإبراهيم . وهو نمرود بن كنعان بن سام بن نوح عليه السلام ، وقيل نمرود هذا هو نمرود بن فالخ ، وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية ، وقيل نمرود بن حام بن نوح عليه السلام ، حاج إبراهيم حين كسر الأصنام ، قال مقاتل : لما كسر الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه : فقال له من ربك الذى تدعونا إليه؟ فقال : ربى الذى يحيى ويميت .

٩٥٢ / ٧٬٦٨٠