259
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥﴿ قالَ أنَّى يُحْيِى هذهِ اللّهُ بعد مَوْتِها ﴾ : أى أنى يعمر الله هذه القرية بعد خرابها شبه عمرنها بالإحياء بجامع الانتفاع وخرابها بالموت بجامع عدمه ، وأنى يحيى الله أهل هذه القرية بعد موتهم ، ولما حذف الأهل لم يبق له ضمير يتصل بالموت ، فأضيف الموت لضمير ما ناب عن أهل ، وهو هذه فإن كان الذى مر على القرية مؤمنا فذلك اعتراف بالقهور عن معرفة طريق الإحياء ، واستعظام لقدرة المحييى وازدياد لقوة الإيمان وهو الصحيح ، وإن كان كافرا فذلك استعاد للبعث وإنكار له ، أى أنَّى يحيى الله أهل هذه وأنى ظرف زمان استفهامى بمعنى متى متعلق بيحيى ، أو اسم غير ظرف ، بل بمعنى كيف فهو حال من لفظ الجلالة .
فَأماتَهُ اللّهُ مِائَةَ عام } : أراه الله الآية فى نفسه تدل له على قدرة الله على إحياء الموتى ، أو على قدرته على عمران القرية ، والأول أنسب ، ولا يخفى أن الإماتة لا تمتد مائة عام ، بل تقع فى أدنى زمان ، فلا يتعلق مائتان بأمات على ظاهره ، بل يتعلق به تأويله بمعنى ألبثه الله ميتا مائة عام ، والباثة ميتا فرع إيقاعه مينا ، ويجوز تعليقه بمحذوف مستأنف ، أو محذوف ، أى فأماته الله فلبث ميتا مائة عام ، أو أماته لبث فى موته مائة عام ، أو يجوز تعليقه بمعمول حال مقدرة ، أى فأماته مقدارا لبثه مائة ، وأول من ذلك أن يتعلق بأمات باعتبار ما فيه من معنى الفعل اللازم المعدى بالهمزة ، لا باعتبار ما فيه من معنى متعدية ، كأنه قيل صيره ميتا مائة عام ، فعل مائة بميتا وهذا كما قيل فى خوفا حال أو مفعول لأجله ، باعتبار ما فى يريكم من معنى الفعل الثلاثى ، وسمى العام عاما لأن الشمس تعوم فيه جميع البروج .
ثُمَّ بَعَثَه } : بالإيحاء ليريه كيف يحيى الله هذه بعد موتها ، وإنما قال : بعثه لإحياء مع أن المار قال أنَّى يحيى ، لأن البعث أدل على أنه عاد كما كان حيا عاقلا مستعد للمعارف والاستدلال .
﴿ قالَ ﴾ : الله تعالى به بخلق كلام أو بملك أو بنيى :
﴿ كَمْ لَبثْتَ ﴾ : وكم ظرف للث بعده متعلق به ، وإنما كلان ظفرا لأن المعنى كم عام أو كم يوم كم ساعة أو نحو ذلك ، أو مفعول مطلق واقع على اللبث ، أى كم لبثت :
﴿ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بعْضَ يَوْمٍ ﴾ : وذلك أن الله أماته أول اليوم المائة ، وبعثه آخر اليوم الأخير منها ، فظن أن بعثه فى آخر اليوم اليوم الذى مات فيه ، وهو يظن أن الشمس ق غربت ، فالتفت فرآها فقال : أو بعض ثوم ، وقيل أماتة صححى ، ولما قال يوماً أضرب عن ذلك ، بأن قال : أبو بعض يوم ، لأن لايوم لم يكمل له ، وقيل قال لبثت يوما يظن ذلك ظنا ، فخاف خلاف ذلك ، فتكون كاذباً أو كاذب ، فقال : أو بعض يوم شكا منه .