هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

﴿ قالَ ﴾ : الله يخلق كلام أو بالملك أو بالنبى : ﴿ بَلْ لَبثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُر إلَى طَعَامِكَ وشرابك لم يتَسَنَّهْ ﴾ : لم يتغير ، وعلامة الجزم حذف الألف والهاء للسكت ، تقرأ فى الوصل وذّا ، والأصل يتسنن بثلاث نونات ، أدغمت الأولى فى الثانية ، وقلبت الثانية ، وقلبت الثالثة ألفا ، فإن القاعدة أنه إذا اجتمع ثلاثة أحرف متجانسة آخر الكلمة ، خفف بقلب الثانى من جنس الفاء كلملم ، أصله لمم بتشديد الميم الأولى أو بقلب الثالثة ألفا كتقضى ، أصله تقضض ، وتسرى . أصله تسرر ، وربى ، أصلهُ ربب ، فيقال تسنى يتسنى ، فحذفت الألف للجازم ، ومعلوم أن المجزم يحذف يحذف الآخر إذا كان الباقى ثلاثة أحرف ، يجوز إلحاق هاء السكت به وقفا فقيد يتسنه وقفا ووصلا شذوذا ، وقيل كل ما فه هاء السكت فى القرآن يجب الوقف عليه ، ويجوز أن يكون الأصل يتسنى يتفعل من السنة على الغة من يجعل لام سنة واو احذفت ، وعوض عنها لهاء ، ويجمع على سنوات فيقال سانيته أسانيه مساناة ، بقلب تلك الواو ياء لكونها فوق ثلاثة ، أى عاملة بالسنين ، فيقال تسناه بتسناه بذلك المعنى ، فحذف للجازم ألفه ولحقته هاء السكت ، فأصل لم يتسنه على هذا لم تمض عليه سنة ، لكنه استعمل فى معنى لم يتغير ، لأنهُ يلزم فى الجملة من مضى ا لسنة على الشئ أن يتغير أو المعنى على الشبيه ، أى انظر إلى طعامك وشرابك لم تمض عليهِ السنة ، أى كأنه فى عدم تغيره لم تمض عليه السنة ، وهذا المعنى يليق به تفسير الطعام والشرب بما لا يسرع فساده ، وقرأ الكسائى وحمزة لم يتسن بغير الهاء فى الوصل على القياس ، ويجوز أن تكون الهاء أصلا وسكونها جزما ، وهى لام سنة المحذوفة المعوض عنها التاء على لغة من يجعل لام سنة هاء فيقول سنهاة وسانهته ، وتسنه يتسنه تسنهاً ، والكلام فيه كالكلام فى الذى قبله سواء لضمير لمستتر فى يتسنه عائد للطعام والشراب معاً ، ولكن أفرد لتأويلها بالشئ الواحد وهو ما تقوم به بنية الحيوان ، أوما يسيغه لبطنه ، ويجوز عوده بشرابك ، ويدل لهُ قراءة ابن مسعود : انظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنه ، فإما أن يقدر مثله لطعامك ، أى فانظر إلى طعامك لم يتسنه وشرابك لم يتسنه ، وإما أن يكتفى بالأمر بالنظر إلى ما هو طعامه بعينه وصفنه ، ومثل هذا ممكن فى الشراب ، لكن الشراب لما كانت غفاته أزيد لأنه يتغير أيضا بالنقص بالهواء ، ضم إليه لم يتسنه وعلى كل وجه ، فالمراد أنهما لم تتغير ذاتهما بالنقص ، ولا باللون ولا بالطعم ولا بالرائحة ، قبل : كان طعامهُ تيناً أو عنبا ، وشرابه عصيراً أو لبنا ، وقيل شرابه ماء فى قلة ، وقيل خمر قديمة ليست من عصير تلك الشجرة .

٩٥٦ / ٧٬٦٨٠