هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ٢ · صفحة ٤٦١

إن الله يأمرك أن تنفر بقومك . فتعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعود أعمر ما كان ، فانتدب الملك بالفقهرمان مع قهرمان ثلثمائة ألف عامل فجعلوا يعمرو ، وأهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ، ونجى الله من بقى من بنى إسرائيل ، وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه فعمروها ثلاثين سنة ، وكثروا كأحسن ما كانوا ، ولما تمت المائة على عزير أحيا الله عينيه ، وسائر جسده ميت ، ثم أحيا الله جسده وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه تلوح متفرقة فسمع صوتاً من السماء . أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تكتسى لحماً وجلداً ، فكان ذلك ، ثم نودى إن الله يأمرك أن تحيى فقام الحمار بإذن الله ، ثم نهق وسجد لله ، وقال : أعلم أن الله على كل شئ قدير ، فعاد إلى القرية هو شاب أسود اللحية والرأس ، وأولاد أولاده شيوخ وعجائز شمط ، وقيل لما أحيا الله هذا وهو أرميا وعزير بعث ريحا فجاءت بعظام الحمار ، فركبت حتى الكسرة من عظم : فصار حماراً من عظام ، ثم كساها اللحم والعروق والدم والجلد ، فنبت الشعر فصار حماراً إلا روح فيه فبعث الله ملكا ، فأقبل إليه يمشى حتى أخذ بمنخر الحمار ، فنفخ فيه الروح فقام حياً بإذن الله ، ونهق ، وقيل مغمر هو فى القلوات ، وعن ابن عباس وغيره : لما أحياه الله ركب حماره حتى أتى بلده ، فأنكره الناس وأنكرهم ، وأنرك منازلهم ، فانطلق على وهم حتى أتى منزله ، فإذا بعجوز عمى مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة ، وكانت امة لهم ، وحين خرج عنهم كانت بنت عشرين سنة ، فقال لها عزير : يا هذه هذا منزل عزير؟ فقالك : نعم . وبكت وقالت : ما رأيت أحداً يذكر عزيراً مند كذا وكذا . فقال : أنا عزير . فقالت : سبحان الله إن عزيرا فقدناه منذ مائة سنة ، ولم نسمع له بذكر ، فقال : إنى عزير أماتنى الله مائة سنة ، ثم أحيانى . فقالت : إن عزيراً كان مجاب الدعوة ، وكان يدعو للمريض واصحب البلايا بالافية ، فادع الله أن يرد على َّ بصرى ، حتى أراك ، فإن كنت عزيراً عرفتك ، فدعا ربه ومسح بيده على عينيها بأبصرتا ، وأخذ بيدها وقال لها : قومى بإذن الله ، فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة ، فنظرت غليه وقالت : أشهد أنك عزير ، وانطلقت إلى بنى إسرائيل وهم فى أنبتيهم ومجالسهم ، ولعزير بن شيخ ابن مائة سنة وثمانى عشرة وبنو ابنية شيوخ ، فنادت : هذا عزير قد جاءكم ، فكذبوها . فقالت ، أنا فلانة مولاتكم دجعى لى عزير ربه فرد بصرى ، وأطلق رجلى ، ورعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه ، فنهض الناس إليه وقال ابنه : كان لأبى شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه فنظر إليها فعرف أنه عزير .

٩٦١ / ٧٬٦٨٠