259
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠من انت؟ فقال . أنا الذى جئتك فى شأن أهلى مرتين . فقال له أرميا . أما آن لهم أن يفيقوا من الذى هم فيه؟ فقال الملك . يا نبى الله . غن كل شئ كان يصيبنى منهم قبل اليوم كانت أصبر عليه ، فاليوم ريتهم على عمل لا يرضى الله تعالى به . فقال أرميا . على أى عمل رأيتهم؟ قال . على عمل عظيم يسخط الله تعالى ، فغضبت لله D ، فأتيتك لأخبرك ، وإنى . أسألك بالله الذى بعثك بالحق أن تدعو لله عليهم ليهلكوا ، فقال أرميا . يا مالك السموات والأرض باذا الجلال والإكرام ، وإن كانوا على حق وصواب فابقهم ، وإن كانوا على عمل لا ترضاه فاهلكهم ، فما خرجت الكلمة من فيه حتى أرسل الله D صاعقة من السماء على ببت المقدس ، فالتهب مكان القربان ، وأحرقت سبعة أبواب من أبوبه ، فلما رآء ذلك أرميا صاح ونبذ الرماد على رأسه وقال يا مالك السموات والأرض ميعادك الذى او عدتنى به . فنودى إنهم لم يصيبهم ما اصبهم إلا بفتياك ودعاءك عليهم ، فاستيقن أناه فتياه وأن ذلك السائل كان رسولا من ربه ، فخرج حتى خالط الوحوش ، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ، ووطئ الشام ، وقتل بنى إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ، وأمر جنوده أن يملأ كل رجل ترسه تراباً ويقذفه فى بيت المقدس ، ففعلوا ذلك حتى ملوه ، ثم أمرهم أن ايجمعون من كل بقى فى بلدان بيت المقدس ، فاجتمع عنده من بقى من بنى إسرائيل من كبير وصغير ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه ، فأصاب كل رجل منهم أ { بعة غلمان ، وكان فى أولئك الغلمان دانيال وخيانيا وعزير ، وفرق من بقى ثلاث فرق . ثلث قتلهم ، وثلث سباهم وثلث أقرهم فى الشام . ولما رجع بخت نصر إلى بابل ، رجع أرميا إلى بيت المقدس على حمار له ، ومعه عصير عنب فى ركوة وسلة تين فرأى خراب القرية . فقال : ﴿ أنى يحيى هذه الله بعد موتها ﴾ ، ومن قال . إن المار عزير قال . إن بخت نصر ذهب به وبدانيال إلى بابل وسبعة آلاف من أهل بيت داود عليه السلام ، ثم نجا عزير من بابل ، وارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل السلام ، ثم نجا عزير من بابل ، وارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل على سطح دجلة فطاف فى القرية فلم ير أحدا ، وعامة شجرها حامل ، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة فى سلة ، وفضل العصير فى زق وقدر ، أى خراب القرية وهلاك أهلها . فقال . ﴿ أنىَّ يحيى هذه الله بعد موتها ﴾ فربط حماره بحبل جديد ، وألفى الله عليه النوم ، ولما نام نزع الله منه الروح مائة عام ، وأمات حماره ، وبقى عصيره وتينه عنده ، وأعمى الله عنه العيون ، فلم يره أحد ومنع لحمه من السباع والطير ، ولما مضت عليه سبعون سنة رسل الله تعالى ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له توشد وقال له .