هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

262

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

« لمن كل أهل عمر باباً من أبواب الجنة يدعون فيه بذلك العمل » قيل جهز عثمان المسلمين فى غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلامها فنزلت الآية . وقال عبد الرحمن بن ضمرة : جاء عثمان بألف دينار فى جيش العسرة فصبها فى حجر النبى A فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » ، فنزلت الآية . وروى أنهُ نزلت فيه وفى عبد الرحمن بن عوف ، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم ، وقال : كان عندى ثمانية آلاف فمسكت لنفسى ولعيالى أربعة آلاف درهم وتصدقت بأربعة آلاف لربى D . فقال A : « بارك الله لك فيما أمسكت وفى ما أعطيت » ومعنى قوله : « ما ضره ما يفعل بعد هذا » أنهُ لا يؤاخذه الله بما فعل من الذنوب التى بينه وبين الله لجواز المؤاخذة بذنب والعفو عن الآخر ، ولو فى الآخرة ، ولو شهر المنع ، وذلك لأنه قد ذكرت فيه عائشة أمنا رضى الله عنها كلاماً ، وعنها نأخذ شطر الدين ، والحديث فى الفتن أيضاً مشهور ، أو لعله قال : « ما ضره » قبل أن يعلم ما يفعل ، وثم فى الآية للتراخى فى الرتبة لا فى الزمان ، أعنى لبيان أن رتبة عدم المن والأذى بعد الإنفاق أعلى من نفس الإنفاق ، لأنه يبطل بهما ويصح بعد مهما لا لبيان أن زمان انتفاء المن والأذى متراخ عن زمان الإنفاق ، وما مفعول ثان ، ومنا مفعول أول ، لأنه فاعل فى المعنى ، أى لا يجعلون المن والأذى تابعين ما أنفقوا والمراد بالاتباع عدم الإتيان بهما بعد الإنفاق باتصال ولا بانفصال .

﴿ لَهُم أَجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِم ﴾ : اسم إن شبيه بالرشط فى العموم والإبهام ، وتسبب الجواب بالشرط ، فإن ثبوت الأجر لهم مسبب عن الإنفاق المجرد عن المن والأذى ، ومع ذلك لم يقرن خبرها بفاء كفاء الجواب تدل على التسبب ، لشير على طريق التعظيم بأنهم أهل الأجر العظيم على سائر أعمالهم ولو لم ينفقوا ، وليست أن مانعة من دخول الفاء فى خبرها لوروده بالفاء فى آية أخرى خلافاً لبعض .

﴿ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم ﴾ : يوم القيامة ولا فى القبر .

﴿ ولاَ هُمْ يَحْزنُونَ ﴾ : على عدم الانتفاع بما أعطاهم الله من النعم فى الدنيا ، لأنهم قد انتفعوا بها بتقديمهم منها للآخرة .

٩٧١ / ٧٬٦٨٠