270
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨﴿ لا يأتى بخير ﴾ ، والآية تدل على مدح النذر إذا أو فى به خلالصه من طيب ، وكذا مدحه بقوله : ﴿ يوفون بالنذر ﴾ ، فكيف ينهى عنه؟ الجواب : أن المنهى عنهُ ما فيهِ ظنٍ رد القدر أو الممدوح الوعد بالطاعة بلا تلعيق .
﴿ فإنَّ اللّهَ يَعْلمهُ ﴾ : فيجازى به خيراً إن كان فى طاعة وشرَّا إن كان فى معصية ، فالآية وعد وتوكيد على الصدقة ، التى على وجهها ، ووعيد على المعصية فيها بإنفاق أو نذر فى معصية أو بمعصية ، أو برياء أو منّ أو أذى ، وإنما أفرد الضمير مع ذكر الإنفاق والنذر معا لأنه عائد إلى ما الصادقة على المنفق بفتح الفاء ، والمنذور به على سبيل البدلية لا الشمول ، كما يدل له لفظ أو ، والحاصل أنه لم يذكر من اسماء التى يعود إليها الضمير من الجواب إلا واحدا وهو ما ولم يعطف على ما شئ حتى لو كان العطف بالواو هنا لص الإفراد أيضا ، إذ ليس العطف على ما فتبين لك ضعف ما يقال : إن الإفراد للعطف بأو ، لأن محل الإفراد مع أو هو أن يتعدد ما يرجع إليه الضمير ، مثل زيد أو عمرو قائم ، ولم يتعدد هان إذا لم يقل ما أنفقتم نفقة أو ما نذرتم من نذر حتى لو قيل يعلمهما برد الضمير لقوله : ﴿ نفقة ﴾ وقوله : ﴿ نذر ﴾ لكان الضمير عائد إلى غير ما لكن إلى بيانها ، وقيل الضمير لنذر ويقدر للنفقة ، أى وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمها أو يعلمهُ بعوده إلى ما ، أو ما نذرتم من نذر فإن الله يعلمهُ .
﴿ وَما للظالمِينَ ﴾ : لأنفسهم أو لها ولغيرها فى إنفاقهم بالمنّ والأذى ، أو بالرئاء أو فى المعاصى ، أو بإنفاق الحرام ، أو بصرف الصدقة الواجبة عن مستحقها ، أو بمنع الإنفاق الواجب ، وعدم الوفاء بالنذر .
﴿ مِنْ أنْصارٍ ﴾ : يمنعونهم من عقاب الله ، جميع نصير كشريف وأشراف وحبيب وأحباب .