هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

272

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

قال بعض العلماء : لو أنفقت على شر خلق الله لكان لذلك ثواب ، وأما زكاة المال وزكاة الفطر والكفارة بأنواعها كدينار الفراش والفدية والجزاء فلا تعطى للمشرك ، وعن عطاء عنه A : « لا تعطوا المشركين من نسككم شيئا » ، وقال بعض أصحابنا بجواز المرسلة للمسكين الذمى ، وبعض فيمن اضطر ولم يجد أهل التوحيد ، وخاف الموت ولم يجد أهل التوحيد ، وخاف الموت ولم يجد سبيلا أن يعطيها أهل الذمة ، ويقدم الأقرب إلى الإسلام ، وأجاز أبو حنيفة زكاة الفطر لأهل الذمة ، وزعم المهدوى أن هذه الآية أباحت زكاة المال لأهل الذمة وهو باطل مجمع على خلافه ، وجمهورنا أن الزكاة تختص بالمتولى ووافقهم أبو بكر بن العربى فى أحكام القرآن فى أنها لا تعطى موحداً يترك أركان الإسلام من الصلاة والصوم والحج والزكاة ، أجازها لغيره من العصاة .

﴿ وما تُنْفقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوفَّ إليْكُمْ ﴾ : على حذف مضاف ، أى يوف ثوابه إليكم ، وذلك فى الآخرة أضعافا مضاعفة ، فهو تأكيد لقوله : ﴿ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ﴾ ، قال ابن عباس : يجازيكم يوم القيامة واستدل له بعض بقوله : إليكم ، وفيه أن الانتهاء أيضا صحصح فى الدنيا ، بل الدليل توفيه من غير ان يتعين ، ويجوز أن يكون هذا فى الدنيا كقوله A : « اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا » ، يناسب الأول قوله :

﴿ وأنْتُم لا تُظْلمُونٍ ﴾ : أى لا ينقص من ثواب صدقتكم شئ فإنه لا يتبادر أن يكون المعنى يخلف لكم فى الدنيا ما أنفقتم كله ، ولا يبقى منه شئ اللهم إلا أن يراد : وما تنفقوا من خير يوف إليكم فى الدنيا من غير أن ينقص لكم من ثوابه فى الآخرة شئ .

٩٩٣ / ٧٬٦٨٠