هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

273

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

« ملعون من سأل بالله » وذكرت فيه هذه الأحاديث وسقته فى شرح النيل بتمامه ، وفيه فوائد ، ومنه حديث أبى سعيد عنه A : « من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف » قال هشام : وكانت : الأوقية على عهد رسول الله A أربعين درهما ، وقد روى : « من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقلل أو يستكثرا » وأفاد الحديث المذكور فيه الخموش أن الإثم فى سؤال من لهُ خمسون درهما أعظم منه فى سؤال من له أربعو ، لأنه وصف بالإحلاف ، ووصف صاحب الخمسين بالخموش ، وذكر علىّ : ثلاثا فى المناجاة وثلاثا فى الحكمة وثلاثا فى الأدب ، قال فى المناجاة :

كفانى فخرا أن تكون لى ربا وكفانى عزا أن أكون لك عبدا

وأنت كما أحب فاجعلنى كما تحب … وقال فى الحكمة :

قيمة كل امرئ ما يحسنه … وما هلك امرؤ عرف قدر نفسه

والمرء مخبو تحت لسانه … وقال فى الأدب :

استغن عمن شئت فأنت نظيره … وتفضل على من شئت فأنت أميره

واضرع إلى من شئت فأنت أسيره . … وإلحافا مفعول مطلق لتضمن السؤال هنا معنى الإلحاد ، أى لا يلحفون فى سؤالهم إلحافا أو لكون الإلحاح نوعا من السؤال أو التقدير مضاف أى لا يسألون الناس سؤال إلحاف ، أو حال لتقديره بالوصف ، أى لا يسألون الناس ملحفين ، أو لتقدير مضاف أى ذوى إلحاف أو مفعول مطلق لجملة حال محذوفة أو لحل مفردة محذوف أى لا يسألون الناس يلحفون إلحافا أو ملحفين إلحافاً .

﴿ وما تُنْفقُوا منْ خَيْرٍ فإنَّ الللَّهَ بهِ عَليمٌ ﴾ : فيجازيكم به دنيا وأخرى ، ولا سيما ما تنفقون على هؤلاء الفقرء الموصوفين ، وقال أبو سعيد : بينما نحن فى سفر مع النبى A إذ جاء رجل على راحتله ، فجعل يصرف بصره يمنا وشمالا ، وقال النبى A : « من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له » فذكر أصنافا من المال حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا فى فضل ، وعنه A : « اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا » ، ولعله أراد بآله متبعيه إلى يوم القيامة ، وعن أنس عنه A : « ما من غنى ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتى من الدنيا قوتاً » قال أبو إمامة عن رسول الله A : « إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وأبدأ بمن تعوله واليد العليا خير من اليد السفلى »

٩٩٦ / ٧٬٦٨٠