نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الغاشية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

(تَصْلَى): قرأ الجمهور بفتح التّاء، أي يصيبها صلي النّار، وقرأه أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: (تُصْلَى) بضمّ التّاء، أي بهمزة التّقريب: من أصلاه النّار. (لا تُسْمَعُ): قرأ نافع بمثناة فوقية مضمومة. و (لاَغِيَةٌ): نائب فاعل، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بمثناة تحتية مضمومة، وبرفع: (لاَغِيَةٌ) أيضا. وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح عن يعقوب بفتح المثناة ونصب: (لاَغِيَةً)، والخطاب لغير معيّن.

د) - البيان والتّفسير:

قال تعالى: (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، الاستفهام للتعجيب والتّشويق إلى معرفة الخبر الهامّ الذي من شأنه أن يكون قد بلغ السّامع، والخطاب لكل من يستمع القرآن ويتدبره، وأولاهم رسول الله استماعا له وحساسية به، فقد روي: «أنه مرّ على امرأة تقرأ سورة "الغاشية" فقام يستمع لها، ثم قال: نعم قد جاءني»(1). والغاشية من الغشيان وهو التّغطية المتمكنة، والمراد بها هول يوم القيامة يلفّ الخلائق فلا يجدون عنه مفرّا وهو يذهل عقولهم فتفقد صوابها، ويحمل هذا الوصف من التّهويل ما تحمله الأوصاف الأخرى ليوم القيامة كالطّامة والصّاخة والحاقة … إلخ، والحديث عنها في القرآن يتجدّد ويتكرر منذرا ومحذرا. ويصنف فيه الخلائق إلى صنفين:

(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً، تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ـ انِيَةٍ، لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ اِلاَّ مِن ضَرِيعٍ، لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ):

بعد ذلك التّمهيد الباعث على التّشويق إلى ما يعقبه من بيان تفصيليّ للمتحدث عنه، وقد بدأ الله بالحديث عن فريق الأشقياء مراعاة لجوّ التّرهيب في السّورة وهو الأنسب بالطّغاة النّاكرين لدعوة الإسلام، فأطلق لفظ الوجوه، والمراد أصحابها، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل.

(1) - رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث عمرو بن ميمون، رقم 19251.

٦٬٣٢٣ / ٦٬٧٦٧