نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الضّحى

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

(وَلَلاَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُولَى): ومع تلك التّسلية الحانية هذه البشارة الغالية، الجملة معطوفة على جملة القسم، واللاّم تفيد التّأكيد، إذ بشّر الله رسوله بما يكون له في الدّار الآخرة من التّكريم والتّنعيم مما هو خير وأفضل من الدّار الأولى، أي الحياة الدّنيا، أو أن عاقبته في مستقبل أيامه باستمرار نزول الوحي وبانتصار دعوته هي أحسن من بداية مشواره فيهما، وذلك هو ما تحقّق بفضل الله ومنته وكرمه.

(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى): هذه هي البشارة الثّانية، أكدت -أيضا- باللام وصدرت بأداة التّسويف: (سَوْفَ)، لتغطي المستقبل القريب والبعيد، مما تحقق له من النّصر والتّمكين في حياته وبعد مماته، على يد خلفائه الرّاشدين، وقد حذف المفعول الثّاني لفعل: (يُعْطِيكَ) ليشمل كل أنواع العطاء الجزيل من الله لرسوله في الدّنيا والآخرة، فقد رفع الله قدره وأعلى شأنه بالنّصر والفتح المبين فدانت الجزيرة كلها لدعوته في حياته فدخل النّاس في دين الله أفواجا، وأظهره الله على كلّ الأديان الأخرى، وهو إمام المرسلين وصاحب الحوض والشّفاعة العظمى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين. واختيار صفة الرّبوبية مضافة إلى كاف الخطاب في قوله: (يُعْطِيكَ رَبُّكَ) فيه معنى الرّعاية والتّشريف، وجيء بفاء التّعقيب في قوله: (فَتَرْضَى) لإفادة أن ذلك العطاء الرّباني عاجل الاسترضاء للمعطى له، نظرا لقيمته وعلوّ شأنه، إذ يكون المعطى له في كامل الرّضى، ولإقناعه بما أعطى له فوق ما كان يتمناه، وكان وعد الله مفعولا.

وللتدليل على تحقق ذلك الوعد عدّد الله نعمه وأفضاله على رسوله قبل بعثته فقال له: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَئَاوَى، وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى).

٦٬٣٦٨ / ٦٬٧٦٧