سورة العَلق
الجزء ١ · صفحة ٢١١بعد بيان مظاهر قدرة الله في مطلع السّورة وامتنانه على الإنسان بخلقه وتعليمه القراءة والكتابة، عدّد صورا كثيرة لطغيان الإنسان، وذكر السّبب الحقيقي لذلك الطّغيان وهو حبّه للغنى والثروة واغتراره بحب الدّنيا، ورتب على ذلك تهديده ووعيده بالعذاب والنّكال يوم العرض والحساب، ثم ختمت السّورة بتثبيت النبي على طاعة الله والإقبال عليه وعدم طاعة أولئك الطواغيت فقال تعالى: (أَرَآيْتَ الذِي يَنْهَى، عَبْدًا اِذَا صَلَّى، أَرَآيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوَ اَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَآيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى)، الاستفهام: (أَرَآيْتَ) في الجمل الثّلاث للتعجيب، والخطاب فيها لغير معيّن، فهو موجّه لكلّ من يصلح له من مستمع أو متدبّر لآي القرآن، والعبد الذي يصلّي هو رسول الله، وتنكير: (عَبْدًا) للدلالة على التّمكن في العبودية لله، والطّاغية النّاهي عن الصّلاة هو أبو جهل اللّعين، كما جاء في رواية سبب النّزول، فالله تعالى يشنّع على ذلك الطّاغية ذلك الموقف من النّهي عن الصّلاة فهو من الشّناعة والتّقبيح مما يقتضي التّعجيب والاستغراب.
وليتها كانت شناعة واحدة، فقد كرّر الله التّعجيب مرة ثانية وثالثة فقال: (أَرَآيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى)، أي أخبروني عن ذلك الطّاغية النّاهي عبدا عن الصّلاة، إن كان هذا العبد صالحا في نفسه متمكنا من الهدى وآمرا غيره بالتّقوى، أتنهاه على ذلك؟، وعلى هذا المعنى يكون الضّميران في: (كَانَ) و (اَمر) راجعين إلى رسول الله. ويرى بعض المفسرين أنه يمكن أن يعود الضميران إلى الكافر الذي طغى، فيكون المعنى: أرأيت لو كان هذا الطّاغي مهتديا في نفسه وآمرا غيره بالتّقوى، أما يكون ذلك خيرا له؟.