سورة العَلق
الجزء ١ · صفحة ٢١٢أما قوله تعالى: (أَرَآيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى)، وفي هذا الاستفهام التّعجبي الثالث ما هو أفظع وأشنع مما سبق حين يكذب ذلك الطّاغي بما ثبتت دلائله من توحيد الله، فيعرض عن دعوة الحق التي يدعو إليها رسول الله، والإجابة هي قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى)، هكذا في صيغة الاستفهام الإنكاريّ الذي لا يتطلب اقترانه بالفاء، وحذف مفعول: (يَرَى) ليعمّ كل موجود في علم الله؟. وذلك كناية عن التّهديد والوعيد لذلك الطاغية بأنه تعالى عليم بأفعاله ومواقفه وسيجازيه على ذلك، وفيه إيذان بأن هذا الطّاغية لا مطمع في إيمانه حين يدعوه رسول الله، لأنه كان كثيرا ما يدعو الله بقوله: «اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ هذين الرّجلين إليك، بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب»(1)، إذ استجاب الله دعاء الرّسول بإسلامه.
(1) - رواه الترمذي من حديث ابن عمر، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب، رقم 3681.