سورة القدر
الجزء ١ · صفحة ٢١٨هـ) - وبما لهذه اللّيلة من الشّرف والعظمة ما لا يحيط بحقيقتها الإدراك البشري فقد جاء الاستفهام التّعظيمي عن شأنها بقوله: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)، مع تكرار وصفها الذي أصبح إسما لها بالغلبة: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ)، وفي الاستفهام إبهام يراد به التّشويق إلى معرفتها، والمعنى: أي شيء يبلغك علمك بقدرها أيها المخاطب؟ والقدر بمعنى التّقدير والتّدبير، قد وردت الإشارة إليه في الآية الرّابعة من هذه السّورة وفي سورة الدخان بقوله تعالى: (إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ اِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (3 - 4).
ولتوضيح الإبهام التّشويقي في الآية السّابقة، عدّد الله فضل ليلة القدر من ثلاثة أوجه فقال: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنَ اَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
أ) - أعطى الله فيها لأمة الإسلام من الأجر والثّواب لمن أحياها متعبّدا ما يعادل ثواب ألف شهر في غيرها، على أن لفظ العدد "ألف" لا يدلّ في التّعبير العربيّ على العدد المحدّد به في علم الحساب، وإنما يدلّ على مجرّد الكثرة مثل عدد سبعين في قوله تعالى لرسوله: (إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَّغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (التّوبة:80). وكقوله: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) (البقرة:96).