نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القدر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ب) - (تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ): أصل: (تَنَزَّلُ) تتنزل، بتاءين، تاء المضارعة والتّاء الأصلية، حذفت إحداهما للتخفيف، وصيغة المضارع للاستمرار والتّجدّد، ونزول الملائكة إلى الأرض في هذه اللّيْلة هو تعظيم لشأنها وإكرام لرسول الله والمؤمنين معه، إذ تحفّهم الملائكة، وفيهم أمينهم وأشرفهم سيّدنا جبريل عليه السلام وهو المعنيّ بلفظ "الرّوح"، فيغمرونهم بالخير والبركات يتنزلون بإذن ربّهم من كل أمر. والملائكة لا يتحركون إلا بإذن الله لتنفيذ أوامره في أرجاء الكون، كما قال تعالى عنهم: (لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء:27). والباء في: (بِإِذْنِ رَبِّهِم) للسببية أو للمصاحبة، وإضافة: (كُلِّ) إلى (أَمْرٍ) يفيد الكثرة النّوعية الهامة من كلّ أمر من أمور الله في تدبير شؤون الكون أو أمر من أوامره اقتضته مهمّة التّكليف لعباده.

جـ) - (سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ): وأفاد هذا التّعبير معنى الاختصاص، أي ما هذه اللّيْلة إلا سلام، والسّلام بمعنى السّلامة من الشّرّ والأذى، وهو اللّفظ للتحية الإسلامية، كما أنه من أسماء الله الحسنى، أي إنّ هذه اللّيْلة من بدئها إلى طلوع فجرها هي خير وبركة بجزيل الثّواب وكرم العطاء الإلهي للمؤمنين الذين يلتمسونها بشوق ويحيونها بالقربات إلى الله.

وبعد، فهذه هي ليلة القدر وهذه هي بركاتها كما تنصّ عليها هذه الآيات، والمؤمنون الأوفياء يلتزمون بالتّطلع إليها في مظانها.

٦٬٣٩٩ / ٦٬٧٦٧