سورة البيّنة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣(الْبَرِيئَةِ): قرأه نافع وحده وابن ذكران عن ابن عامر بهمز بعد الياء "فعيلة"، من برأ الله، إذا خلق، فهو البارئ. وقرأه بقية العشرة بياء تحتية مشدّدة دون همز، أي على تسهيل الهمزة بعد الكسرة ياء، وإدغام الياء الأولى في الياء الثانية.
د) - البيان والتّفسير:
قال الله تبارك وتعالى: (لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ): نحن نؤمن بعالمية الدّعوة الإسلامية وكونها خاتمة الرّسالات السّماوية على يد سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد بعثه الله رحمة للعالمين في فترة أصبح العالم فيها يرزح في أغلال الضّلال والجاهلية، ما بين أهل كتاب من يهود ونصارى انحرفوا عن منهج التّوراة والإنجيل وتفرقوا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم، ومشركين وثنيين يعكفون على أصنام لهم، وهم متشبثون بما وجدوا عليه آباءهم، ويتظاهر الفريق الأول على الفريق الثّاني بأنه ينتظر النّبي الخاتم المنقذ، وأنهم سينصرونه ويقتلون كلّ من خالفهم من المشركين، كما قال تعالى: (وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّن عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة:89).
في سياق هذا الواقع التّاريخي تأتي افتتاحية هذه السّورة الكريمة سورة "البينة" لتعالج موقف كل من الفريقين.
أ) - الذين كفروا من أهل الكتاب، أي من اليهود والنّصارى.
ب) - والمشركين ممن أشركوا مع الله غيره في عبادتهم، وفي طليعتهم العرب في مكة وأنحاء الجزيرة.