سورة البيّنة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨استئناف ابتدائي مصدر بـ (إِنَّ) للتوكيد، وتسبيق أهل الكتاب بالذّكر في استحقاق وعيد جهنّم هو لمجاراة ما سبق من أول السّورة، وفيه عرض لأحوالهم ومواقفهم، ثم هو ردّ ضمنيّ على اعتقادهم بأنهم لن تمسّهم النّار إلاّ أياما معدودات فقد لزّوا مع المشركين الوثنيين في قرن واحد، قال قطب الأئمّة: "ولا كتابيّ بعد البعثة إلاّ مشرك إذا لم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم".(1)
فالكلّ في نار جهنم خالدين فيها، والوعيد يتعلق بالمستقبل، وجملة: (أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيئَةِ) أي الخلق من البشر، تأتي هذه الجملة كالتّعليل وكالنّتيجة لما اختاروه لأنفسهم من الكفر والضّلال، وفي المقابل يأتي جزاء السّعداء الأبرار.
(إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيئَةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ).
(1) - تيسير التفسير: 16/ 328.