نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البيّنة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الأنسب أن تكون الواو في أوّل الجملة للحال، أي هذه الملل انحرفت عن منهج الله وأعرضت عن الإيمان بخاتم الأنبياء محمد عليه السلام والحال أنهم كانوا يتشوّقون إلى مجيئه، وقد جاءهم مصدّقا لما معهم من إخلاص العبادة لله بالنّية الصّادقة في التّوجّه إليه وطلب مرضاته، وأكّد صفة الإخلاص بقوله: حنفاء، وهو جمع: حنيف، أي مائلين عن الشّرك والوثنية إلى الإيمان والهدى ودين الحق، كما قال تعالى: (وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَآءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) (الحج: 30 - 31). ذلك في الجانب العقدي، وركز الله في الجانب العملي التّطبيقي على إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، خصّهما الله بالذّكر لما لهما من الأثر البالغ في تزكية النّفس والمال، وفي ذلك دليل على أنّ الدّين الكامل الصّحيح هو واحد في أصوله وجوهره في جميع الدّيانات السّماوية، ولقوله تعالى بعد ذلك: (وَذَالِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) في إشارة إلى ما تقدم من قوله: (وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، و (الْقَيِّمَةِ) بمعنى المستقيمة التي لا عوج فيها، وهي وصف لموصوف محذوف تقديره: الملّة القيمة.

وبعد أن بيّن الله أسس الدّين الصّحيح من اعتقاد وقول وعمل، وقرّر وحدته ما بين الدّيانات كلها وموقف أهل الملل منه، أعقبه الله ذلك بذكر مآل الفريقين في الآخرة تحقيقا لحكمة الله وعدله وفضله فقال: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيئَةِ).

٦٬٤٠٦ / ٦٬٧٦٧