سورة الزّلزلة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وعلى اختيار صيغة البدلية تأتي جملة: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوَاْ اَعْمَالَهُمْ)، وبما أن المحوّر الأساسيّ للسّورة هو إثبات البعث والحشر، فإن تقديم الظّرف: (يَوْمَئِذٍ) على متعلّقه هو للدّلالة على الاهتمام بتركيزه هذه الحقيقة العقدية في نفوس المخاطبين، وصدور النّاس أشتاتا هو خروجهم من قبورهم متفرقين عند نفخة البعث إلى موقف الحساب، وكونهم أشتاتا يراد به -والله أعلم- تصنيفهم على أمم تأتي كلّ أمّة برسولها، أو تصنيفهم على الإيمان والكفر والسّعادة والشّقاوة، أو هو الإتيان فرادى كما قال تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُوناَ فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (الأنعام:94). وقوله تعالى: (لِّيُرَوَاْ اَعْمَالَهُمْ)، ونائب الفاعل هو الله تعالى، فهو يوم العرض لصحائف الأعمال والإشهاد عليها بما لا مجال فيه لظلم أو عدوان، بل هو العدل الإلهي والقسطاس المستقيم في الحساب والجزاء.
(فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ): يقول المولى تبارك وتعالى في دقة الحساب وفصل القضاء في معنى هاتين الآيتين: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47).