سورة العاديات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا): (الْعَادِيَاتِ): صفة لموصوف مقدّر، أي الخيل العادية، من العدْو، وهو السّير بسرعة، (ضَبْحًا): منصوب على المصدر، والضّبح: صوت أنفاس الخيل عند عدوها، و (الْمُورِيَاتِ): أي تقدح النّار بحوافرها لشدة احتكاكها بحجارة الأرض، قد جاء منصوب أيضا على المصدرية للتأكيد. (فَالْمُورِيَاتِ): داخل في القسم والجملة حالية. (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا): من الإغارة، وهي الهجوم على العدوّ، (صُبْحًا): منصوب على الظّرفية. (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا): الضّمير في: (بِهِ) يعود إلى العدو، والباء سببية، والنّقع هو الغبار المتطاير من سنابك الخيل، (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا): أي من جموع الأعداء، و (جَمْعًا): منصوب على المفعولية. (اِنَّ الاِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلَى ذَالِكَ لَشَهِيدٌ): جواب القسم "أل" في "الإنسان" للجنس، تفيد الاستغراق، (كَنُودٌ): جحود كفور لنعمة الله، واللام للتقوية، وهو يشهد على نفسه بذلك. (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ): الخير المقصود به المال، واللام في: (لِحُبِّ) للتعليل، والمقصود: إن الإنسان بخيل لأجل حبّه للمال. (اَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ): (اَفَلاَ يَعْلَمُ): أي هذا الإنسان الكنود، والاستفهام إنكاريّ وحذف مفعولا: (يَعْلَمُ)، وتقديرهما مما يقتضيه المقام، وهو المجازاة على الأعمال، المفهومة من مضمون الجمل الثلاث، وبعثرة ما في القبور بمعنى خروج الأموات من قبورهم عند نفخة البعث، وهذا كقوله تعالى: (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) (الإنفطار:4). (إِذَا): هنا ظرف زمان، وهي لا تقتضي شرطا ولا جوابا.