نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القارعة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وبعد ذلك الإبهام والتّهويل -وقد تطلّعت النّفوس إلى التّوضيح والبيان- تأتي الإجابة بعرض بعض ما يحدث فيها من جراء ذلك الانقلاب الكوني العظيم، فبدأ بعرض مشهد النّاس. والرّبط بـ (يَوْمَ) الدّال على الظّرفية الزّمانية، والتّقدير: تقرع القارعة يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث، فهذا اليوم غير محدّد لدى السّامعين إلا بما يحدث لهم فيه من تيه واضطراب، وهم يخرجون من قبورهم ويسيرون في كلّ اتجاه كالفراش حين يفقس بيضه فيخرج يرقات يركب بعضه بعضا، وكذلك تهيم الخلائق على وجهها يومئذ لا تدري إلى أين تتجه كما قال تعالى في وصف آخر: (يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ، مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر:7 - 8).

يقول الأستاذ الدكتور زغلول النجار في كتابه القيّم: (تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم)، يقول تعليقا على هذه الآية: "يعجب الإنسان من هذا التشبيه القرآني المعجز للناس في لحظة البعث والاندفاع من القبر بالفراش المبثوث، والذي له أبسط دراية بدراسة الفراش ودورة حياته يلمح جانبا من الإعجاز العلمي في هذا التّشبيه، فيشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية، بل هو كلام الله الخالق تعالى".(1). ويقول الرّسول صلى الله عليه وسلم: «يحشر النّاس حفاة عراة غرلا».(2)

(1) - تفسير الآيات الكونية: 4/ 561.

(2) - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا)، رقم 3349.

٦٬٤٢٢ / ٦٬٧٦٧