سورة القارعة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢(مَاهِيَهْ): الهاء التي لحقت الياء هي هاء السكت، وجمهور القراء أثبتوا النّطق بهذه الياء في حالتي الوقف والوصل، وقرأ حمزة وخلف بإثبات الهاء في الوقف وحذفها في الوصل.
د) - البيان والتّفسير:
قال الله تبارك وتعالى: (الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ، وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ، يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ): افتتح الله السّورة بهذه الكلمة المفردة ليقرع بها آذان السّامعين، وهي توحي بجرس لفظها أنّ حدثا عظيما قد وقع ففاجأ النّاس وهم مقبلون على أنشطتهم كالعادة، ولكن دويّ القارعة قد هالهم وفاق كل تصوراتهم في تقدير ذلك الهول مما يدلّ عليه سؤال التّهويل الذي يحوّل الانتباه إلى معرفة ما حدث: (مَا الْقَارِعَةُ). ثم يوغل في التّضخيم والتّهويل بسؤال التجهيل: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ)، وهو يكرّر الاسم ثلاث مرات ليعتبر. (أَدْرَاكَ): معناه وحقيقته فوق تصوّر المستمع؛ لأنها أعظم مما عرفوه وألفوه في حياتهم. وموقف العناد والاستكبار من المشركين في انطلاقة الدّعوة الإسلامية بمكة يقتضي مثل هذا الأسلوب من التّرويج والتّهويل؛ لأن إنكارهم كان ممزوجًا بالسّخرية والاستهزاء.