نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التّكاثر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

(كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ): تأكيد العلم هنا بالمصدر: (عِلْمَ الْيَقِينِ)، أي العلم المطابق للواقع والمبيّن للحقيقة المخبر عنها. إذ اليقين هو ما يحصل به الجزم القلبيّ الذي لا يشوبه شك. و (لَوْ) أداة شرط حذف جوابها لتذهب نفوس المخاطبين في تقديره كلّ مذهب زيادة في التهويل علّهم يرتدعون عن انشغالهم بالتّكاثر. والتّقدير: لو تعلمون علم اليقين لتبيّن لكم أمر فظيع.

(لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ): اللام واقعة في جواب قسم محذوف؛ لأن الجملة استئناف بيانيّ لا علاقة لها بـ"لو" الشرطية، والتّقدير: والله لترون الجحيم. وليس المراد معاينتها فحسب بل هو الوقوع فيها -والعياذ بالله-، والرؤية التي تكون عين اليقين هي تكون بالمعاينة الحقيقية للشيء وهي تأكيد للجملة السابقة، والعطف بـ (ثُمَّ) للدلالة على توالي التّرويع للمكذبين من بداية البعث إلى قرارهم في النّار.

٦٬٤٢٩ / ٦٬٧٦٧