نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العصر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

سمّيت سورة "العصر" في أكثر المصاحف، وفي بعض كتب التّفسير، وقد تزاد الواو على حكاية الكلمة الأولى فيها، وهي إحدى السّور القصيرة التي فيها ثلاث آيات: العصر، الكوثر، النصر، وهي مكية عند الجمهور، وعدّها ابن عباس في السّور المختلف في مكيّتها ومدنيّتها.

وتعدّ الثّالثة عشرة في ترتيب نزول السّور، والثّالثة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف، وعن فضلها روى ابن كثير عن الصّحابة قال: كان الرّجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر.

وخلاصة ما جاء فيها:

- بيان سبب سعادة الإنسان أو خسارته.

- إثبات فوز الذين آمنوا وعملوا الصّالحات الدّاعين غيرهم إلى الحق والمتواصين بالصّبر.

بيان عواقب النّشاط الإنساني.

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَالْعَصْرِ): قسم لتأكيد الخبر، وجوابه: (إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ). وللعصر معان كثيرة، ومعناه اللّغوي: الضّغط لاستخلاص العصارة، واختلف المفسّرون في المراد منه هنا، فقيل: هو الدّهر، وقيل: إنه صلاة العصر. وقيل: هو عصر التّنزيل … إلخ. (إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ): الأرجح في "أل" أنها للجنس، و"الخسر" هو لغة نقيض الرّبح. وفي معناه الدّيني يأتي في سياق النّذير بسوء العقبى وعذاب الآخرة. جاء بهذه الصّيغة "خسر" مرتين في القرآن، هنا، وفي قوله تعالى: (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) (الطّلاق:9). (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ): التّواصي أن يوصي بعضهم بعضا، والحقّ واحد الحقوق، من تحقق الخبر، إذ صحّ وصدق، وجاءت صيغة الحق في القرآن مائتين وسبعا وعشرين مرة، وهو من الأسماء الحسنى لله تعالى. و (الصَّبْرِ): حقيقته هو منع المرء نفسه من تحصيل ما يشتهيه، أو من محاولة تحصيله، نقيضه الجزع والصَّبِر -بكسر الباء- عصارة شجر مرّ، ومنه قول الشّاعر:

٦٬٤٣١ / ٦٬٧٦٧