نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العصر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

(اِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ): استثنى الله تعالى من حكم الخسران الذين يتصفون بصفات أربع تحدد المسؤولية الفردية والاجتماعية.

أ) - الصّفة الأولى: "الإيمان": وتعريفه الدّينيّ: هو التّصديق القلبيّ بكل عناصر القاعدة الإيمانية في الإسلام من الإيمان بوحدانية الله إلى الإيمان باليوم الآخر في جميع مراحله.

ب) - الصّفة الثّانية: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، أي القيام بالأعمال الصّالحة من كل ما أمر الله به عباده مما يصلح به معاشهم ومعادهم واجتناب كل ما نهى الله عنه من منكرات وفق منهج الله المستقيم في ما شرعه من أحكام شريعته الغراء، وبديهي أنّ هاتين الصّفتين تحددان للإنسان تبعاته الفردية لذاته حتى يكون قدوة لغيره وفوق التّعريف التّقليدي للأعمال، يقول عنه سيد قطب: "إن الإيمان هو أصل الحياة الكبير الذي ينبثق عنه كلّ فرع من فروع الخير، وتتعلق به كلّ ثمرة من ثماره، وإلا فهو فرع مقطوع من شجرته صائر إلى ذبول وجفاف، وإلاّ فهو ثمرة شيطانية، وليس لها امتداد أو دوام".(1)

جـ) - الصّفة الثالثة: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)، فإذا استقام المؤمن في ذاته وتحقق من سلوكه ما يصلح أن يكون به قدوة لغيره فإنّ واجبه الدّيني يحمّله التّبعة الاجتماعية في دعوة غيره إلى الله والحفاظ على صلاح المجتمع المسلم بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وذلك هو ما تبيّنه الوصيتان الثّالثة والرّابعة.

(1) - في ظلال القرآن: 30/ 237.

٦٬٤٣٤ / ٦٬٧٦٧