نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة قريش

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

سمّيت في المصاحف وكتب التّفسير "سورة قريش" لوقوع اسمهم في مفتتحها، ولم يذكر في غيرها من سور القرآن، والله يذكّرهم فيها بنعمه عليهم. وهي مكيّة، وآياتها أربع، وهي مستقلة باتفاق العلماء، إلا بما يروى عن أبي بن كعب أنه يعتبرها مع سورة الفيل سورة واحدة، فلم يفصل بينهما بالبسملة في مصحفه.

وتعدّ التّاسعة والعشرين في ترتيب نزول السّور، والسّادسة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف، والمناسبة وثيقة بينها وبين السّور التي قبلها، إذ أن كلتيهما تعدّد نعم الله على أهل مكة بإهلاك عدوّهم وتوفير الأمن والطّعام لهم، ومن حيث المبنى اعتبر كثير من المفسّرين بأن الجار والمجرور في أول هذه السّورة متعلق بآخر السّورة المتقدمة: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّاكُولٍ)، وتتضمّن أمر الله لقريش بتوحيده وإخلاص العبادة له، شكرا لما أنعم عليهم من الأمن والشّبع، وجمع شملهم، وأعلى قدرهم؛ لكونهم سدنة بيته.

تذكير قريش بنعم الله عليهم، لإفراده بالعبادة.

أ) - النصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ، اِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ): (لإِيلاَفِ): يقال ألف الشيء إيلافا وألف إلافا وإلفا الشيء إذا لزمه واعتاده مع عدم النّفور منه. (اِيلاَفِهِمْ): عطف بيان من إيلاف قريش. الرحلة: الارتحال من مكان إلى آخر، وإضافتها إلى الشّتاء من إضافة الفعل إلى زمانه، واللام في: (لإِيلاَفِ) للتعليل، وفي متعلقها ثلاث احتمالات:

- تتعلق بمحذوف مقدّر: اعجبوا لإيلاف قريش.

- تتعلق بقوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ).

- تتعلق بآخر سورة الفيل: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّاكُولٍ).

٦٬٤٤٦ / ٦٬٧٦٧