سورة النّصر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ومما يروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: أنها آخر سورة نزلت من القرآن، وفي رواية عن ابن عمر قال: «أنزلت هذه السّورة على رسول الله أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت ثم قام فخطب النّاس. فذكر خطبته المشهورة أي خطبة حجة الوداع».(1)
ويؤيّد ذلك ما رواه الحافظ البيهقي عن ابن عباس قال: «لما نزلت: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ) دعا رسول الله فاطمة وقال: إنه قد نعيت إليّ نفسي، فبكت، ثم ضحكت، وقالت: أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت، ثم قال: اصبري، فإنك أوّل أهلي لحوقا بي، فضحكت».(2) والله أعلم.
بشارة الرّسول بعزّة الإسلام وانتشاره.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ): (إِذَا) اسم زمان مطلق يجيء بعده الفعل الماضي، فيدلّ على تحقق الوقوع، وقد يجيء بعدها المضارع، وهي هنا تتضمن معنى الشّرط جوابه: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ). (نَصْرُ اللهِ): الإضافة للامتياز، ولتعظيم ذلك النّصر. (الْفَتْحُ): "أل" للعهد، وجمهور السّلف أن المراد به فتح مكة، ورأى البعض أنه فتح المدائن والقصور بصفة عامة، أي بعد وفاة الرّسول. (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا): (وَرَأَيْتَ النَّاسَ) الرّؤية إما بصرية أو علمية، والخطاب لرسول الله، و (دِينِ اللهِ): هو الإسلام، ويتمّ الدّخول فيه بالنّطق بالشّهادتين. (أَفْوَاجًا): جماعات جماعات، منصوب على الحال.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) - رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب خطبة الإمام بمنى أوسط أيام التشريق، رقم 9964.
(2) - رواه البيهقي في دلائل النبوة، رقم 3093: 8/ 253.