نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّصر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

قال الله تبارك وتعالى: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)، افتتحت السّورة بالظّرف الزّمني المطلق: (إِذَا) وجاء بعده الفعل الماضي وعلى ترجيح نزول السورة قبل فتح مكة، فتكون صيغة الماضي لتحقق الوقوع، ويكون ذلك من أعلام النبوءة إخبارا بالغيب، وذلك تأكيد للإرهاص الذي سبق في قوله تعالى:

أ) - (إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص:85).

ب) - (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ) (الفتح:27).

ومجيء نصر الله هو تحقّقه وحصوله بالغلبة على العدوّ، وإضافته إلى الله يدل على عظمة هذا النصر، وأنه ممتاز على غيره، والمراد بالفتح هو فتح مكة، فـ"أل" للعهد الذّهني، إذ سبق وعد الله بذلك لرسوله، كما تقدم، ومن المعاني المجازية للفتح الفصل بين المتخاصمين، وكلّ ذلك قد تحقق لرسول الله، وكان من نتائج ذلك:

(وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا): والرّؤية بصرية أو علمية ودين الله هو الإسلام، فبعد أن دانت مكة للإسلام في السّنة الثّامنة وفي العشرين من رمضان وتطهرت الكعبة من الأصنام تردّدت أصداء ذلك الفتح المبين في أرجاء الجزيرة كلّها وكانت القبائل العربية تنتظر بإعلان إسلامها فتح مكة، وتقول في شأن رسول الله: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي.

٦٬٤٦٧ / ٦٬٧٦٧