نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة المسَد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

(تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ): افتتاحية هجائية فظيعة يزيدها شناعة وفظاعة ذكر اسم المعني بهذا الدّعاء وهو أبو لهب عمّ الرّسول، وهو الوحيد من خصوم رسول الله يذكر باسمه في القرآن، وقد سلط الله عليه الدّعاء بالهلاك مكررا مرتين، والتّعبير باليدين هو من التّعبير بالجزء وإرادة الكل، فقد حكم الله عليه بالهلاك والخسران في الدّنيا والآخرة، وبقيت تلك اللّعنة تتردد على مسمع الزّمان ما بقي فيه قرآن يتلى، والأخزى له أن يذكره الله بكنيته "أبي لهب" التي توافق حاله ومصيره إلى لهب النّار حيث لا ينفعه ماله ولا جاهه.

(مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ): أي حصيلة عمله من كل ما كسبه من مال أو ولد أو جاه، وقد كان يتطاول بذلك ويقول: إن كان ما يقوله ابن أخي حقا فإني افتدي منه بمالي وولدي، فجاء الرّدّ الإلهي عليه بصيغة الماضي: (مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ)، لإفادة التّحقيق.

ثم ذكر الله عقابه في المستقبل فقال: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ)، السّين للتنفيس، أي تفيد وقوع الفعل في المستقبل، وصلي النّار الاحتراق بها، وهي نار حامية ذات لهب متّقد تلتهمه يوم القيامة، فهذا الحكم من الله بشقاوة هذا الرّجل هو وامرأته سوف تنتهي حياتهما على الكفر، فلا يرجى منهما إيمان في ما بقي من حياتهما.

وقال تعالى في شأن امرأة أبي لهب: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، أي ستصلى امرأة أبي لهب النّار معه وتعذب مثل عذابه لأنها شريكته في عداوته لرسول الله، إذ كانت تحمل الحطب ذا الشّوك والحسك فتضعه في طريق الرّسول حتى يتأذى به. وقيل: إن التّعبير مجازيّ للدّلالة على مشيها بالنّميمة بين النّاس، لأنّ العرب كانوا يكنّون للنّمام بحمال الحطب.

٦٬٤٧٣ / ٦٬٧٦٧