نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة الفلق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وهي تتضمّن تعليم النّبي وأمته كيف يتعوّذون بالله ويلتجئون إليه ليقيهم من شرور المخلوقات الشّريرة ومن الأوقات التي يكثر فيها الشّرّ، وخصّص بالذّكر شرّ السحرة والحساد، وقد ثبت عن النّبي التّعوّذ بهذه السّورة وسورة النّاس عندما يأوي إلى فراشه ويأمر أصحابه بذلك.(1)

الاستعاذة بالله من شرّ بعض المخلوقات، وبعض الأوقات.

أ) - النصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ): (اَعُوذُ): من عاذ يعوذ عوذا وعياذا بالشّيء، التجأ واحتمى به. و (الْفَلَقِ): الانشقاق عن باطن شيء، كانشقاق النّبات عن الحب والنّوى، واستعير لانشقاق الصّبح بعد ظلمة اللّيل. (مِن شَرِّ مَا خَلَقَ): (مَا) موصولة بمعنى "الذي"، أو مصدرية، أي: من شر خلقه. (وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ اِذَا وَقَبَ): الغاسق وصف لليل إذا اشتد ظلامه. (وَقَبَ): إذا خيّم ظلامه على الكون. (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ): النفث: الرّيح يخرج من الفم مع ريق خفيف. و (الْعُقَدِ): جمع عقدة، بِلَيِّ الخيط، وهو ما يفعله السّحرة للإضرار بالغير. (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ اِذَا حَسَدَ): الحاسد: هو الذي يتمنى زوال النّعمة عن محسوده، والغبط هو بعكس ذلك، أي التمني أن يكون لك ما لأخيك من النعمة.

ج) - البيان والتّفسير:

لقد تعدّدت الرّوايات في بيان فضل المعوّذتين، يقول عنها ابن كثير في تفسيره: "فهذه طرق عن عقبة هي كالمتواتر عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث".(2) وأجتزئ بما رواه البخاري وأهل السنة.

(1) - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، رقم 5017.

(2) - التّفسير المنير: 30/ 472.

٦٬٤٨٠ / ٦٬٧٦٧