نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ب) - ويحتمل أن تكون هذه الأوصاف للنّجوم تنزع في مداراتها وتنشط وتتنقل سابحة في الفضاء سباقة في جريانها، ولها في ذلك بتقدير الله نتائج وتأثيرات في حياة الأرض ومن عليها.

جـ) - ويحتمل أن تكون الصّفات لموصوفين مختلفين: فالصّفات الثّلاث الأولى للنجوم، والصّفتان الأخيرتان للملائكة، وأيّا كان المراد منها في علم الله فإنها أوصاف تنمّ على ما يروع ويهزّ النّفوس لتلقّي جواب القسم بما يستحقه من الاهتمام، وهو قوله تعالى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)، إنه يوم الصّعق عند النّفخة الأولى يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات، فالأرض ترجف بكل ما عليها وتمور. ويردف ذلك تشقق السّماء وانفطارها. أو المراد من الرّاجفة والرّادفة النّفخة الأولى والثّانية كما يراه ابن عباس.

ثم ذكر الله أحوال المنكرين للبعث حين يصدمهم الواقع وينكشف الغطاء فيرون أهوال الموقف: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ، اَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ).

(قُلُوبٌ): بصيغة التّنكير لإفادة التّكثير، وهي قلوب المشركين النّاكرين للبعث تخاف وتضطرب لما تتوقعه من عذاب الله إذ كذبوا بما كان ينذرهم به رسول الله، وأما المؤمنون فيقول المولى عنهم: (وَهُم مِّن فَزَعِ يَوْمَئِذٍ -امِنُونَ) (النمل:89). وتلك الحالة النّفسية للكفار تنعكس على وجوههم انكسار وذلاّ.

٦٬٤٩٥ / ٦٬٧٦٧