نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

(يَقُولُونَ أَ•نَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ، إِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً): تقول العرب: رجع فلان في حافرته، أي رجع إلى ما كان عليه، يحكي الله مقولة المكذبين بصيغة المضارع وبصيغة الغيبة لإفادة التّكرار والاستمرار، والضّمير يعود إلى معلوم من السّياق، وهم منكرو البعث كيف كانوا يتساءلون في سخرية واستهزاء: أئنا لراجعون إلى الحياة بعد الموت، وبعد أن رمّت عظامنا وتفتّتت؟، وقد دأبوا على تكرار تلك المقولة وهي عارية عن كلّ حجة معقولة فيدفعهم الله ببرهانه القاطع، بأن الذي خلقهم أوّل مرة هو القادر على إعادة خلقهم.

(قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ): فمهما أوغلوا في الإنكار، فإنّ عودتهم الواقعية إلى الحياة توقظهم من سكرتهم وتزيل من نفوسهم ذلك التّعنّت الذي ألفوه فيشعرون بالخسارة والخيبة إذ تحققت الرجعة بعد الذّهاب ولم يستعدّوا لها ولم يقدّموا زادا.

(فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ): فرّع الله على تساءلهم التّعجيبي بيان هذا المشهد السّريع الفجائي بوقوع الزّجرة -أي الصّيغة المثيرة- فإذا بالخلائق كلها مجموعة على أرض المحشر، وصفت: (بِالسَّاهِرَةِ) لاستوائها وامتدادها، أمّا كيف تتمّ الحياة الثّانية بخلق الأجساد البشرية لتحلّ فيها الأرواح كما كانت وأين تقع أرض المحشر فذلك من الغيب الذي نفوّض فيه الأمر إلى الله، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: (إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس:53)، والله أعلم.

التّذكير بقصة موسى مع فرعون،

والاستدلال على البعث بخلق السّماوات والأرض والجبال.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٬٤٩٦ / ٦٬٧٦٧