سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٥٠(هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى): "هل" تأتي بمعنى "قد"، لتحقيق الخبر وتعليم الجاهل، والخطاب في الآية لغير معيّن، و"الحديث" بمعنى الخبر. (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى): أي حين ناداه ربّه عند الوادي المقدّس إلى جانب جبل الطّور، (طُوَى): اسم مكان هناك. (اذْهَبِ اِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَّكَّى): مضمون نداء الرّب لموسى هو أمره بالذّهاب إلى فرعون الطّاغية ليدعوه بلين ورفق إلى التّزكية، أي التّطهّر بالإيمان من أرجاس الشّرك، وقد خاطبه بأسلوب التّشويق حتى لا يثير حفيظته. (فَأَرَاهُ الاَيَةَ الْكُبْرَى): هي معجزة العصا واليد. (فَكَذَّبَ وَعَصَى، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى، فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلَى): ترتيب الأحداث متعاقبة حيث جاء العطف بالفاء، بينما جاء العطف بـ"ثم" حيث يقتضي التّدبّر والتّفكير لإيجاد المخرج لأمر موسى ومواجهة معجزته. (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الاَخِرَةِ وَالاُولَى): النّكال: العذاب الرّادع، والأخذ كناية عن القهر والغلبة، ونكال الأولى: هو غرقه في اليمّ، أما نكال الآخرة فهو عذاب جهنم. وقيل: الأولى والآخرة وصفان لمقولتيه: (أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلَى)، (يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرِي) (القصص:38). (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا): الجمل بدل اشتمال لجملة: (بَنَاهَا)، والسّمك هو الرّفع في الفضاء، والتّسوية: التّعديل وجعل الأشياء مستوية، (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا): بمعنى جعله مظلما، وإخراج الضّحى: إبراز ضوئه بعد احمرار شعاع الشمس صباحا.